تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أن تقرر عنده أن ما يوجد في هذه الكتب وأمثالها هو المأنوس المشهور ، انتقل ذهنه إلى أن غير ما وجد ههنا مما يفتقر إلى التنقير والتفتيش عنه في الكتب المطولة المبسوطة ، التي لم تختص بالمشهور كتكأكأتم ، وافرنقعوا ، أو إلى تخريج غير مأنوس كمسرج ، فهو غير سالم من الغرابة ؛ لأن بأضدادها تتبين الأشياء ، ومعلوم أن كل مخرج على غير ما يشتهر يفتقر إلى التنقير عنه في الكتب المبسوطة ، وأما المخرج على المعهود فهو يوجد غالبا في الكتب المتداولة ، فذكر الحاجة إلى التنقير المذكور يغنى عن ذكر التخريج المذكور ، إلا أن ذكره أبين ، ولا ينحصر البيان في التنصيص على الغرابة مثلا ، أو ما ينزل منزلة التنصيص ، كأن يقال : هذا مما يبحث عنه في الكتب المبسوطة حتى يرد البحث فليتأمل . ( أو التصريف ) أي : ومن تلك الأمور المنافية للفصاحة التي يتوقف تمييز الفصيح من غيره على إدراكها ما بين في علم التصريف ، كمخالفة القياس في بنية الكلمة ؛ إذ به يعرف أن الأجلل بفك الإدغام مخالف للقياس ، وإنما القياس فيه الإدغام . ( أو النحو ) أي ومن تلك الأمور ما يعرف بعلم النحو ، كضعف التأليف في نحو : ضرب غلامه زيدا ، على أن زيدا مفعول ، فإن الإضمار قبل الذكر ههنا ضعيف كما تقدم ، وكالتعقيد اللفظي كما تقدم في قوله : وما مثله في الناس إلا مملكا الخ كذا قيل ، وفيه نظر ؛ لأن الأمور الموجبة للتعقيد اللفظي إن كان اجتماعها يوجب ضعف التأليف ، فذكر ضعف التأليف يغنى عن ذكر التعقيد اللفظي ، وقد تقدم عند هذا القائل أنه لا يستغنى به عنه ، وإن لم يوجب اجتماعها ضعف التأليف لم يعرف التعقيد بالنحو ؛ إذ غاية ما يدرك بالنحو جريان هذا التركيب مثلا على القانون المشهور أو عدم جريانه . وقد يجاب على هذا بأن مما يدرك بالنحو كون هذا أصلا كتقديم الفاعل على المفعول ، وكون هذا خلافه كالعكس ، فيكون ذلك ذريعة إلى أن اجتماع أمور هي خلافات الأصل ولو كانت كلها جائزة ، مما يوجب صعوبة الفهم ؛ لأن الخروج عن الأصل من أوجه كثيرة غير مطبوع ، فيوجب صعوبة الفهم ، وهو التعقيد اللفظي ، لكن العلم بهذا من النحو قد يدعى خفاؤه فلا يغنى عن غيره فيه ( أو يدرك بالحس ) أي : ومن تلك الأمور ما يدرك بالحس ، أي : بالطبع النطقي والاستثقال اللفظي ، إذ بذلك يعرف