هامش
- « ( هل يجوز عطف الزمان على المكان وعكسه ؟ قال في المغنى : أجاز الفارسي في قوله تعالى :« وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ » .- أن يكون « يوم القيامة » معطوفا على محل هذه . ا ه .
قال الدمامينى : إن أريد بالدنيا الأزمنة السابقة ليوم القيامة فلا إشكال في عطفه عليها ؛ لأن كلا منهما زمان .
وإن أريد بها هذه الدار من حيث هي مكان ، ففيه عطف زمان على مكان ، وفي الكشاف ما يقتضى منعه ؛ فإنه لما تكلم في تفسير قوله تعالى : -( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ . . . )- قال : فإن قلت : كيف عطف الزمان على المكان ، وهو يوم حنين على المواطن ؟ قلت معناه :
وموطن يوم حنين ، أو : في أيام كثيرة ، ويجوز أن يراد بالمواطن : « الوقت » ؛ كمقتل الحسين ، ا ه .
ووجهه بعض الأفاضل بأن الفعل مقتض لظرف الزمان اقتضاءه لظرف المكان ؛ فلا يجوز جعل حدهما تابعا للآخر ؛ فلا يعطف عليه كما لا يعطف المفعول فيه على المفعول به ، ولا المفعول على الفاعل ، ولا المصدر على شئ من ذلك ، وبأن ظرف الزمان ينتصب على الظرفية مطلقا ، بخلاف ظرف المكان ؛ فإنه يشترط فيه الإبهام . فلما اختلفا من هذه الجهة لم يجز عطف أحدهما على الآخر . ولعدم سماع عطف أحدهما على الآخر .
« لكن جوزه بعضهم ؛ لاشتراكهما في الظرفية ؛ تقول ضربت زيدا يوم الجمعة وفي المسجد ، أو :
في المسجد ويوم الجمعة ؛ . . . وعليه جرى ابن المنير في الانتصاف مناقشا به صاحب الكشاف ) » ، انته كل ما قاله الصبان فيما سبق حرفيا ، وأردفه بأنه نقله باختصار .
وهذا الرأي الأخير هو الأنسب . إلا أن المثال الذي ساقه خال من بيان الطريقة في إعرابه . ثم هو لا يخلو من لبس ؛ إذ لا دلالة معه على أن الضرب الذي وقع يوم الجمعة ، أهو الذي وقع في المسجد أم هو ضرب آخر . فلابد من قرينة .
- وقد سبق للمسألة السالفة إشارة موجزة في باب : « الظرف » ، ج 2 م 78 في آخر الكلام على أحكام الظرف بنوعيه -