تعطف - لغرض بلاغىّ - الشئ على نفسه إذا اختلف اللفظان ؛ كقولهم . . .
« وألفي قولها كذبا ومينا » فقد عطفوا المين على الكذب ( ومعناهما واحد ، واللفظان مختلفان ) لغرض بلاغىّ هو تقوية معنى المعطوف عليه وتأكيده . وهذا النوع من العطف - على قلته - قياسي « 1 » . . .
وقد يعطفون الخاص على العامّ وعكسه لغرض بلاغى كذلك ؛ فمن الأول قوله تعالى في سورة البقرة :
( « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ، وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . . . » )
فقد عطف « الصلاة الوسطى » - ومن معانيها : صلاة العصر . . . - على « الصلوات » ، والمعطوف خاص ؛ لأنه نوع بعض المعطوف عليه العام الذي يشمله مع غيره من الأنواع الأخرى .
ومن الثاني قوله تعالى :
( « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ . . . » ) .
فقد عطف الجملة الفعلية : « ظلموا » على الجملة الفعلية : « فعلوا » والمعطوف هنا عام ، والمعطوف عليه خاص ؛ لأنه داخل في مضمون المعطوف الذي يشمله وغيره . . . « 2 »
( 9 ) إذا كان المعطوف عليه كنية لوحظ فيه وفي المعطوف ما سبقت الإشارة إليه في « ا » من ص 444 .
( 10 ) الصحيح جواز « القطع « 3 » » في المعطوف عطف نسق ؛ كما أشرنا من قبل « 4 » - وهو كثير في المعطوفات المتعددة التي كانت في أصلها نعوتا ، ثم فصل بينها بحرف العطف ؛ فصارت معطوفات بعد أن كانت نعوتا . وحجة القائلين بصحته وقوعه في أفصح الكلام . ومن الأمثلة كلمة : « الصابرين » من قوله تعالى في سورة البقرة :
( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ،
هامش
( 1 ) راجع حاشية ياسين على التصريح - ج 2 باب الإضافة عند الكلام على « الإضافة غير المحضة » وإضافة الاسم إلى ما يتحد معه في المعنى - وسبقت لهذا إشارة في ص 49 .
( 2 ) انظر ما يتصل بهذا في رقم 1 من ص 567 .
( 3 ) في هامش ص 486 تفصيل الكلام على القطع ، ومعناه ، وحكمه ، وكل ما يتصل به .
( 4 ) في هامش ص 435 .