يريد : عليك السّلام ورحمة اللّه . . . وقد سبقت الإشارة لهذا « 1 » .
( 6 ) قد تعطف الجملة على المفرد - أحيانا - أو العكس ، إذا كانت الجملة في الحالتين بمنزلة المفرد ؛ لأنها مؤولة به ، كأن تكون : نعتا ، أو : حالا ، أو : خبرا ، أو : مفعولا لظن وما في حكمها . . .
فمن عطف المفرد على الجملة ما ورد من مثل : ألفيت الشجاع يهزم خصمه وفاتكا به . فكلمة : « فاتكا » منصوبة ؛ لأنها معطوفة على الجملة الفعلية ( المركبة من المضارع « يهزم » وفاعله ) وهذه الجملة بمنزلة المفرد المنصوب ، لأنها المفعول الثاني للفعل : « ألفي » . ومن هذا كلمة : « مصدقا » الثانية في قوله تعالى :
( وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ ، وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ ، وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ . . . )
فالجملة الاسمية : ( فيه هدى ) في محل نصب ، حال من الإنجيل ، وكلمة : « مصدقا » التي بعدها معطوفة عليها ، منصوبة ؛ مراعاة لمحل المعطوف عليه . . . « 2 » ومثل هذا قول الشاعر :
وجدنا الصالحين لهم جزاء * وجنات وعينا سلسبيلا
فالجملة الاسمية ( لهم جزاء ) في محل نصب ، لأنها المفعول الثاني للفعل : « وجد » وقد روعى هذا المحل فجاء المعطوفان ( جنات وعينا ) منصوبين تبعا لذلك المحل « 2 » .
ومن عطف الجملة على المفرد قوله تعالى :
( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً
« 3 »
أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) ،
أي : قائلين « 4 » .
ومن عطف المفرد على شبه الجملة قوله تعالى
( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً ، أَوْ قائِماً )
فقاعدا عطف على « لجنبه » ؛ لتأويل شبه الجملة بمفرد ، هو : مجنوب .
هامش
( 1 ) في رقم 3 من هامشى ص 556 و 641
أما عطف الفعل على الفعل أو على ما يشبهه ، والعكس ، وعطف الجملة على الجملة - فقد تقدم في ص 642 .
( 2 و 2 ) راجع مجمع البيان ، لعلوم القرآن ( ح 3 ص 340 و 402 ) . وقد عرض « الهمع » لبعض هذه الأحكام في آخر باب : عطف النسق ( ج 2 ص 140 )
( 3 ) ليلا .
( 4 ) مستريحون وقت القيلولة : وهي وسط النهار عند اشتداد الحر .