وإيضاح « 1 » هذا أن كلمة : « سوداء » مضاف إليه فهي معمول ، عامله هو المضاف ؛ ( لفظة : « كلّ » المذكورة ) وأن « فحمة » خبر « ما » الحجازية فهي معمول ، عامله :
« ما » ، فالعاملان مختلفان ، وكذلك المعمولان . فلو عطفنا « بيضاء » على « سوداء » ، و « شحمة » على « فحمة » لزم العطف بعاطف واحد ( هو : الواو ) على معمولين مختلفين لعاملين مختلفين - كما يقولون - وهذا لا يبيحه كثرة النحاة . . . إذ يجب أن يكون العامل في المتعاطفين واحدا ، لا أكثر . وهذا الرأي أحق بالاتباع « 2 » . . .
ملاحظة : من موضوعات الحذف الهامّة : « حذف الموصول » وقد سبق تفصيل الكلام عليه « 3 » .
* * *
حذف المعطوف عليه ، ( أي : المتبوع ) :
يصح عند أمن اللبس - حذف المعطوف عليه وحده إذا كانت أداة العطف هي :
[ الواو ، أو : الفاء ، أو : أم المتصلة ، أو : « لا » العاطفة « 4 » . . ]
فمثال حذفه مع بقاء الواو « 5 » أن يقول قائل : مرحبا بك . فتجيب : وبك وأهلا وسهلا ؛ أي : ومرحبا بك وأهلا وسهلا . فالجار والمجرور : ( بك ) متعلقان بكلمة : مرحبا » المحذوفة . « وأهلا » : الواو حرف عطف ، « أهلا » ، معطوفة على : « مرحبا » المحذوفة ، فالمعطوف عليه محذوف . و « سهلا » « الواو » حرف عطف . « سهلا » معطوفة على « مرحبا » المحذوفة فالمعطوف عليه هو المحذوف « 6 » .
هامش
( 1 ) سبق - في ص 159 - بيان شاف لهذا في باب الإضافة ، عند الكلام على حذف المضاف ، وله مناسبة أخرى في ص 564 .
( 2 ) وفي مواضع الحذف السالفة يقول ابن مالك مقتصرا على بعضها :« والفاء » قد تحذف مع ما عطفت * « والواو » ، إذ لا لبس . وهي انفردت :
بعطف عامل مزال قد بقي * معموله ؛ دفعا لوهم اتّقى( عامل مزال ، أي : أزيل عن مكانه ، والمراد حذف ) وقد بين في البيت الثاني أن الداعي لتقدير المحذوف دفع وهم لا يستقيم الأمر إلا بدفعه وإزالته .
( 3 ) في الجزء الأول م ؟ بعنوان : حذف الموصول الأسمى
( 4 ) انظر : « ب » من ص 622 .
( 5 ) انظر « الملحوظة » التي في الصفحة الآتية متعلقة بصورة من صور حذف المعطوف « بالواو » ، مع بقاء الواو .
( 6 ) ومن الأمثلة أيضا لحذف المعطوف عليه مع بقاء حرف العطف ( الواو ) قوله تعالى :« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَمْ يَكُ شَيْئاً . . ؟ )أي أنسى ولا يذكر . . . ؟
فالمعطوف عليه المحذوف هو الفعل : نسي .