تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
ب - وإن دخل على مفرد فحكمه أنه : حرف عطف ؛ يختص بعطف المفردات وحدها . أما معناه هنا فيختلف باختلاف ما قبله من كلام مثبت ، أو مشتمل على صيغة أمر ، أو كلام منفى ، أو مشتمل على صيغة نهى . ( 1 ) فإن تقدم على : « بل » كلام موجب أو صيغة أمر « 1 » - نحو : ( أعددت الرسالة بل القصيدة - لبست المعطف بل الثياب ) - ( عاون المحتاج بل الضعيف - ساعف الصديق بل الصارخ ) . - كان معنى « بل » أمرين معا ، أساسيين : أولهما : الإضراب عن الحكم السابق ؛ بنفي المراد منه نفيا تامّا ، وإبطال أثره كأن لم يكن ، وسلبه عن صاحبه ، وترك صاحبه مسكوتا عنه مهملا ؛ أي غير محكوم عليه بشئ مطلقا بمقتضى هذا الكلام الذي أزال عنه الحكم السالف ، وتركه بغير حكم جديد يقع عليه . وإن شئت فقل : إنّ الكلام السابق على « بل » صار كأنه لم يذكر « 2 » . ثانيهما : نقل الحكم الذي قبل « بل » نقلا تامّا إلى ما بعدها من غير تغيير شئ في هذا الحكم الذي أزيل عما قبلها ، واستقر لما بعدها ، ففي الأمثلة السابقة يقع الإضراب على إعداد الرسائل ، فينفى الإعداد لها ، ولكنه يثبت للقصيدة بعدها . ويقع الإضراب على لبس المعطف ، فلا يلبس ، وإنما ينتقل اللّبس إلى الثياب . وكذلك ينصبّ الإضراب على معاونة المحتاج ؛ فلا يحصل ؛ وإنما تنتقل المعاونة إلى الضعيف وتثبت له . وأيضا تلغى المساعفة للصديق ولكنها تثبت للصارخ ، وهكذا . ( 2 ) وإن تقدم على « بل » كلام منفى ، أو مشتمل على صيغة نهى ، نحو :
هامش
( 1 ) يراد بها ما يدل على الأمر صراحة ، كفعل الأمر ، ولام الأمر الداخلة على المضارع . لكن أيلحق بالأمر هنا التمني ، والترجى ، والعرض ، والتحضيض ، أم لا يلحق ؟ رأيان بينهما خلاف واسع . والأحسن التيسير بقبول الرأي الذي يلحقها - كما سيجئ في هامش ص 627 - . ( 2 ) ففي الأمثلة السابقة ما ذا جرى للرسالة ، وللمعطف ، وللمحتاج ، وللصديق ، بعد أن سلبنا الحكم الواقع على كل منها ؟ ليس في الكلام ما يدل على حكم جديد بعد الحكم المسلوب الذي نفيناه . فكل واحد منها بمنزلة كلمة مفردة نطقنا بها وحدها من غير أن نسند إليها شيئا .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 625 | عباس حسن