ملخص حروف العطف ، وبيان ما يقتضى التشريك ، وما لا يقتضيه .
من كل ما تقدم من الكلام على أدوات العطف يتبين :
( 1 ) أنها حروف .
( 2 ) وأنها في أغلب الحالات - تشرك المعطوف مع المعطوف عليه في الضبط الإعرابىّ « 1 » ( رفعا ، ونصبا ، وجرّا ، وجزما ) وهذا هو التشريك اللفظي .
أما من جهة التشريك المعنوي فبعضها يشركه أيضا في معنى المعطوف عليه ؛ وينحصر هذا في أربعة حروف : ( الواو - الفاء - ثمّ - حتى ) ؛ فهذه الأربعة تشرك المعطوف مع المعطوف عليه في المعنى ، كما تشركه في اللفظ إشراكا إعرابيّا - في الغالب - كما أسلفنا .
وبعضها يشركه في اللفظ دون المعنى ، فيثبت للمعطوف ما انتفى عن المعطوف عليه ، وهو : ( بل - لكن ) ، أو العكس ، فيثبت للمعطوف عليه ما انتفى عن المعطوف ، وهو : ( لا ) .
وبعض ثالث هو ( أو « 2 » - أم ) يشركان في اللفظ كما يشركان في المعنى ولكن بشرط ألّا يقتضيا إضرابا « 3 » .
هامش
( 1 ) وهناك حالات لا تشريك فيها في الضبط الإعرابى ، كعطف الماضي على المضارع وعكسه .
وعطف أحدهما على المشتق والعكس - كما سيجئ في ص 642 و 649 و . . . .
( 2 ) وتشبهها « إما » من وجوه أوضحناها عند الكلام عليها - في ص 612 - . لكن الصحيح اعتبارها غير عاطفة .
( 3 ) قالوا في بيان هذا التشريك المعنوي . ( إن القائل : أمحمد في الدار أم محمود - يعرف أن الذي في الدار هو أحد المذكورين ، ولكنه لا يعلم - على وجه التعيين - من هو . فالذي بعد « أم » مساو للذي قبلها في صلاحه لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه . وحصول المساواة إنما هو بواسطة « أم » فقد أشركتهما في المعنى كما أشركتهما في اللفظ . وكذلك : « أو » تشرك ما بعدها لما قبلها فيما جاءت لأجله من شك ، أو تخيير ، أو غيرهما . فإن اقتضيا إضرابا كانا مفيدين للتشريك في اللفظ لا في المعنى . . . ) - راجع : « شرح التصريح » ، أول باب : « العطف » - .