7 - إمّا :
يرى بعض النحاة أن كلمة : « إمّا » الثانية في مثل « امنح السائل إمّا درهما وإمّا درهمين » - حرف عطف بمعنى : « أو » ، وأنها تشارك « أو » في خمسة من معانيها « 1 » . هي :
التخيير والإباحة » ، بشرط أن تكون « إمّا » الثانية مسبوقة بكلام يشتمل على أمر .
« والشكّ والإبهام » ، بشرط أن تكون مسبوقة بجملة خبرية .
« والتفصيل « 2 » » بعد الخبر أو الطلب . )
ولا تكون « إمّا الثانية » عند هؤلاء - للإضراب ، ولا بمعنى « واو » العطف ؛ فبهذين المعنيين تختص : « أو » دونها .
والمعاني الخمسة السابقة هي لكلمة : « إمّا » الثانية ، وتشاركها الأولى فيها وتسايرها ؛ لأنهما حرفان « 3 » متلازمان - في الأغلب - معنى واستعمالا « 4 » ، غير أن الأولى لا تكون للعطف مطلقا - كما سنعرف -
فمن أمثلة الشك : احتجبت الشمس وراء الغمام إمّا ساعتين ، وإمّا ثلاثا .
ومن الإبهام قوله تعالى :
( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ . إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ )
« 5 » . والتخيير كقوله تعالى :
( إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ ، وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ) ؛
والإباحة ، نحو : إمّا أن تزرع فاكهة وإمّا قصبا . والتفصيل ، كقوله تعالى في الإنسان :
( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ؛ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) .
وإذا كانت « إمّا » الثانية عندهم حرف عطف « فالواو » التي قبلها زائدة لازمة لها . والأولى لا عمل لها في عطف أو غيره .
ويرى آخرون : أنّ « إما » الثانية والأولى متشابهتان في الحرفية ، وفي تأدية
هامش
( 1 ) سبق شرح المراد من كل معنى من الخمسة عند الكلام على : « أو » ص 603 - وما بعدها - .
( 2 ) انظر معنى « التفصيل » في رقم 1 من هامش ص 606 .
( 3 ) راجع حاشية الأمير على المغنى - ج 1 - عند الكلام على الحرف : « إما » .
( 4 ) راجع البيان والتفصيل في « ا » من ص 614 .
( 5 ) يتعين الإبهام في الآية ؛ مراعاة لما سبق في تحديد معناه - رقم 3 من هامش ص 605 - .