أن يكون ما بعدها متعدد الأفراد ، وهذا التعدد لا يتحقق « بأو » إلا إذا كانت بمعنى الواو الدالة على الجمع والمشاركة . . . .
ومثل قول الشاعر :
وقد زعمت ليلى بأنى فاجر * لنفسي تقاها ، أو عليها فجورها
وقول الآخر يمدح أحد الخلفاء :
نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر
فلابد من محاسبة النفس على التقى والفجور معا ، دون الاقتصار على أحدهما ولا تتحقق الخلافة إلا مع قضاء اللّه وقدره « 1 » . .
* * * وملخص ما سبق « 2 » من معاني « أو » ، أن هذه المعاني المتعددة القياسية خاضعة في إدراكها للسياق والقرائن خضوعا تامّا ؛ كي يتميز ويتحدد كل نوع منها ، وأن التخيير والإباحة « 3 » لا يكونان إلا بعد أمر ، وأن الشك والإبهام لا يكونان إلا بعد جملة خبريّة . أما المعاني الأخرى التي تخالف ما سبق ( كالتفصيل ، والإضراب ، ومعنى الواو . . . ) فتكون بعد الجمل الخبرية ، والطلبية ، و . . . . والأفضل في الإضراب أن يسبقه نفى أو نهى . وأن يتكرر العامل معه « 4 » . . .
هامش
( 1 ) ورد « قليلا في المسموع وقوع « أو » بعد « هل » - ولقلته لا يقاس عليه - ومنه ما جاء في صحيح مسلم ( ج 12 ص 106 كتاب : الجهاد . ) وهو حديث يتضمن ما دار من كلام بين هرقل وأبي سفيان ، جاء فيه ما نصه عن المسلمين : « هل يزيدون أو ينقصون . . . » .
( 2 ) انظر ما يزيد عليه في ص 611 وفيها إشارة إلى أن الصلة والارتباط بين حرفى العطف .
« أو - وأم » معروض في ص 588 .
( 3 ) إذا كانت « أو » للإباحة جاز للمخاطب أن يختار أحد المتعاطفين ويقتصر عليه .
وجاز له أن يجمع بينهما ، ويختارهما معا - كما شرحنا في ص 604 - وإذا جاز الجمع في حالة « أو » التي للإباحة فما الفرق بينه وبين الجمع في حالة « أو » التي بمعنى « واو » العطف ؟
الفرق أن « أو » التي بمعنى واو العطف لا بد فيها من الجمع كالواو ، ولا يصح الاقتصار على واحد ، بخلاف الجمع في حالة الإباحة فإنه جائز .
( 4 ) وفي معاني : « أو » يقول ابن مالك :خيّر ، أبح ، قسّم بأو ، وأبهم * وأشكك ، وإضراب بها أيضا نمى -