معنى من تلك المعاني الخمسة ، وأن كلا منهما ليس حرف عطف ، لأن الأولى لا يسبقها معطوف مطلقا ، ولأن الثانية تقع دائما بعد الواو العاطفة بغير فاصل بينهما . ومن المقرر أن حرف العطف لا يدخل على حرف العطف مباشرة « 1 » ، إذ لا يصح أن يتوالى حرفان للعطف من غير فاصل . والفريقان متفقان على أن الأولى ليست عاطفة « 2 » وأنها حرف - لا خلاف في حرفيته - يفصل بين عامل قبله ومعمول يليه « 3 » . ولكن الخلاف في الثانية .
والرأي الأرجح الذي يجدر الأخذ به هو : أن الثانية كالأولى في المعنى والحرفية ، وفي أنها ليست حرف عطف لأن العاطف هو الواو « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) كما ستجىء الإشارة في ص 620 .
( 2 ) للسبب السالف ؛ وهو أنها لا يسبقها عاطف مطلقا .
( 3 ) لهذا يعرب ما بعد « إما » ، الأولى على حسب حاجة العوامل التي قبلها ؛ فقد يكون فاعلا في مثل : غاب إما حامد وإما محمود . وقد يكون مفعولا به في مثل : يركب المسافر إما قطارا وإما سيارة ، وقد يكون حالا في مثل قوله تعالى :« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » .وقد يكون بدلا كما في قوله تعالى :« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ . . . . »وهكذا .
( 4 ) انظر ما يتصل بهذه « الواو » التي قبل « إما » الثانية في ص 560 .