حذف عامل المفعول به :
بمناسبة الكلام على حذف المفعول به الواحد أو المتعدد يعرض النحاة إلى حذف عامله جوازا أو جوبا .
ا - فيجيزون حذفه إن كان معلوما بقرينة تدل عليه ، مثل :
ماذا حصدت ؟ فتقول : قمحا . أي : حصدت قمحا . وما ذا صنعت ؟
فتجيب : خيرا . أي : صنعت خيرا .
ب - ويوجبون حذفه في أبواب معينة ؛ منها : الاشتغال ؛ وقد سبق « 1 » ، ومنها :
النداء « 2 » ، ومنها : التحذير والإغراء « 3 » . . . بالشروط المدونة في باب « 4 » كل .
ومنها : الأمثال المسموعة عن العرب بالنصب ؛ نحو : أحشفا وسوء كيلة « 5 » ؟
هامش
-وحذف فضلة أجز إن لم يضر * كحذف ما سيق جوابا أو حصريقول : أجز حذف الفضلة ( والمراد هنا : المفعول به ) بشرط ألا يضر حذفها . وبين التي يضر حذفها بأنها ما سيقت جوابا ، أو وقعت محصورة على الوجه الذي شرحناه فيهما .
( هذا والفعل : « يضر » هو مضارع مجزوم ، ماضيه : « ضار » بمعنى : ضرّ ، تقول : ضارنى البرد يضيرنى ، بمعنى : ضرّنى ، يضرني ) .
( 1 ) في ص 121 .
( 2 ) فإن المنادى منصوب بعامل محذوف وجوبا ، تقديره : أنادى ، أو أدعو ، وحرف النداء عوض عنه ( طبقا للبيان الآتي في باب « النداء » أول الجزء الرابع ) .
( 3 ) يشترط في حذف العامل في التحذير أن يكون التحذير بكلمة : « إياك » ؛ نحو إياك والكذب ، أو : مع العطف ؛ نحو : الكذب والنفاق ، أو مع التكرار ؛ نحو : النار النار . . .
ويشترط في الإغراء : العطف ؛ نحو : الكرامة والشهامة . أو التكرار ؛ نحو الحياء الحياء .
( 4 ) بالجزء الرابع . . . وفي حذف العامل الناصب للفضلة يقول ابن مالك :ويحذف النّاصبها إن علما * وقد يكون حذفه ملتزماأي : يجوز حذف ناصب الفضلة ( والمراد بها هنا : المفعول به ) إن كان الناصب معلوما بقرينة وقد يكون الحذف أحيانا لازما لا بد منه .
( 5 ) هذا مثل قاله في الأصل أعرابي لآخر يبيع التمر رديئا ، ولا يوفى الكيل . وقد اشتهر المثل حتى صار يقال لمن يسئ إلى غيره إساءتين في وقت واحد . ( الحشف : أردأ التمر ) .
والمثل : الكلام يشبه مضربه بمورده ؛ أي : يشبه ما يستعمل فيه أخيرا بما وضع له في الأصل .