تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

حذف المفعول به :

الأغلب أن يؤدى المفعول به معنى ليس أساسيّا « 1 » في الجملة ؛ فيمكن الاستغناء عن المفعول به من غير أن يفسد تركيبها ، أو يختل معناها الأساسىّ ، ولهذا يسمونه : « فضلة » ( وهي اسم يطلقه النحاة على كل لفظ معناه غير أساسىّ في جملته ) بخلاف المبتدأ ، أو الخبر ، أو الفاعل ، أو نائبه . . . أو غير هذا من كل جزء أصيل في الجملة لا يمكن أن تتكون ولا أن يتم معناها الأساسىّ إلا به ، مما يسميه النحاة « عمدة » . بالرغم من أن المفعول به فضلة - فقد تشتد الحاجة إليه أحيانا ؛ فلا يمكن الاستغناء عنه في بعض المواضع ، ولا يصح حذفه فيها كما سنرى . أما في غيرها فيجوز حذفه - واحدا أو أكثر - لغرض لفظىّ ، أو معنوي . فمن اللفظىّ : المحافظة على وزن الشعر ، كقول شوقى :
ما في الحياة لأن تعا * تب أو تحاسب متّسع
( أي : تعاتب المخطئ أو تحاسبه « 2 » ) . . . والمحافظة على تناسب الفواصل « 3 » ؛ نحو قوله تعالى مخاطبا رسوله الكريم :
( ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى - إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى )
، وقوله :
( وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
« 4 »
- ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى )
« 5 » فحذف مفعول الفعل : « يخشى » ولم يقل : « يخشاه » أو : يخشى الله ؛ لكي تنتهى الجملة الثانية بكلمة مناسبة في وزنها لكلمة : « تشقى » التي انتهت بها الجملة الأولى . ومثل هذا الفعل : « قلا » الذي حذف مفعوله ؛ ليكون مناسبا في وزنه للفعل : « سجا » .
هامش
( 1 ) هذا في غير مفعولى « ظن » وأخواتها ، لأن أصلهما المبتدأ والخبر - غالبا - ، فهما عمدتان بحسب أصلهما ، ( كما سبق في رقم 3 من هامش ص 3 وقد سبق الكلام على حذفهما في ص 53 م 63 ) . ( 2 ) ومثل قول الشاعر :شكرتك ؛ إن الشكر فرع من التقى * وما كل من أوليته نعمة يقضىيريد : يقضى حقها من الشكر . . ، أو يقضى شكرها . . . ( 3 ) الكلمات التي في نهاية الجمل المتصلة اتصالا معنويا . ( 4 ) هدأ وسكن ، وخلا من الرياح والعواصف ، وأشباهها . ( 5 ) كره .