أفدت الناس بفقهك ، ويا بن مسعود قد حققت لنا كثيرا من أحاديث الرسول . . .
وإذا اقتضى الأمر إضافته « 1 » * فإنه يضاف مع بقائه الإضافة
الأولى « 2 » ، تقول : أنت ابن عمرنا العادل ، وهذا ابن عباسنا زعيم الفتوى .
هامش
( 1 ) أشرنا في باب العلم ( رقم 2 من هامش ص 264 ) إلى أن علم الشخص قد يكون متعددا يشترك في التسمية به عدد كثير ؛ فمثل : محمد ، ومحمود ، وصالح ، وغيرهم من الأعلام الشخصية قد يسمى بكل منها عدة أفراد - ونقول هنا إن العلم بالغلبة قد يقع فيه ذلك ؛ مثل ابن زيدون . . . وابن خلدون . . .
وابن هانئ ؛ والنابغة . . . فإن كل واحد منها علم بالغلبة على شاعر معين ، أو عالم كبير . وقد يشترك معه في التسمية آخرون . وهذا الاشتراك والتعدد في الأعلام بنوعيها يجعلها غامضة نوعا ، ويجعل تعيين المراد بها غير كامل ، وفي هذه الحالة يجوز إضافة العلم إلى معرفة - إن لم يمنع من الإضافة مانع - ؛ رغبة في الإيضاح وإزالة كل أثر للغموض والإبهام . فمن إضافة علم الشخص . ما ورد عن العرب من قولهم جميل بثينة ، وعمر الخير ، ومضر الحمراء ، وربيعة الفرس ، وأنمار الشاة ، ويزيد سليم ، وقول الشاعر :باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاى منكنّ أم ليلى من البشروقول الآخر :علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشّفرتين يمانيومن إضافة العلم بالغلبة ؛ أهلا بابن عمرنا . ومرحبا بابن عباسنا .
وقد أدخلو « أل » على العلم المضاف إليه قليلا ، ومع قلته يجوز إذا قدرت فيه التنكير - كما سبق - لأن الأصل في المعارف ألا تضاف . قالوا : يا ليت أم العمرو كانت بجانبي . . . فالغرض من إضافة العلم : هو الإيضاح ، ( ويراد به إزالة الاشتراك اللفظي الناشئ من إطلاق العلم على أفراد كثيرة :
بحيث لا يطلق بعد الإيضاح إلا على واحد في الغالب . وقد سبق أن ألمحنا لهذه المسألة في رقم 2 من هامش ص 117 ثم فصلنا الكلام عليها في رقم 2 من هامش ص 264 .
وبهذه المناسبة نعيد ما قلناه هناك من أن الإضافة إلى المعرفة تفيد الإيضاح على الوجه الذي شرحناه ؛ وهو : رفع الاحتمال والاشتراك في المعرفة ، أما الإضافة إلى النكرة فإنها تفيد التخصيص . ويراد به تقليل الاشتراك فقط ، ولا تفيد إزالته ورفعه ؛ فإذا قلت : « كتاب رجل » فإن الذي ينطبق عليه هذا المعنى أقل كثيرا مما ينطبق عليه لفظ : كتاب ، بغير إضافة . ( راجع ما سبق في تلك الصفحات ) .
( 2 ) إن لم يمنع من الإضافة مانع ؛ كأن يكون المضاف الجديد منونا ، أو فيه « أل » فإن كان كذلك وجب حذفها قبل الإضافة . . .