تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
عليه السّلام ، ومن السنة : ما ثبت عنه من قول ، أو فعل ، أو تقرير « 1 » . كما أن المراد من : ابن عباس هو : عبد اللّه ، بن عباس ، بن عبد المطلب « 2 » . . . دون باقي أبناء العباس . وكذلك المراد من : ابن عمر ، هو : عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، دون إخوته من أولاد عمر . وكذلك المراد من : ابن مسعود ، هو : عبد اللّه بن مسعود أيضا دون إخوته . وكانت تلك الكلمات في الأصل قبل اشتهارها ، معرفة ؛ لاشتمالها على نوع من التعريف ، ولكنها لا تبلغ فيه درجة العلم الشخصىّ ؛ إذ ليست أعلاما شخصية . فلا تدل على واحد بعينه ؛ إذ الأصل في كلمة : « المصحف » أن تنطبق على كل غلاف يحوى صحفا . وفي كلمة : « الرسول » أن تنطبق على كل إنسان أرسل من جهة إلى جهة معينة . وفي كلمة : « السنة » أن تنطبق على كل طريقة مرسومة ، وفي كلمة : « ابن فلان » أن تنطبق على كل ابن من أبناء ذلك الرجل . لكن اشتهرت كل كلمة مما سبق - بعد التعريف - في فرد ، واقتصرت عليه ؛ بحيث إذا أطلقت لا تنصرف لغيره ؛ فقوى التعريف فيها ، وارتفع إلى درجة أرقى من الأولى ؛ تسمى : درجة العلم بالغلبة ( أي : التغلب بالشهرة ) وهي درجة تلحقه بالعلم الشخصي « 3 » في كل أحكامه . فمظهر الكلمة أنها معرفة « بأل » أو بالإضافة ، ولكن حقيقتها أنها معرفة بعلمية الغلبة . وهي في درجة علم الشخص - كما قلنا - وتلغى معها الدرجة القديمة . ومن أمثلة العلم بالغلبة : المدينة « 4 » ، العقبة « 5 » ، الهرم « 6 » . . . مجلس
هامش
( 1 ) ما يقره ( أي : يوافق عليه ) بالسكوت ؛ كأن يرى شخصا يقول قولا ، أو يعمل عملا بشرط أن تكون الأقوال أو الأعمال من الشؤون المتصلة بالدين - ؛ فيسكت ، ولا يظهر ما يدل على المعارضة ؛ فيكون سكوته موافقة ضمنية ؛ تسمى : « تقريرا » . ( 2 ) جد الرسول عليه السّلام . ( 3 ) قال النحاة ؛ إن العلم قسمان ؛ علم بالوضع ؛ فيشمل علم الشخص وعلم الجنس ، وعلم بالغلبة ، وهو ما شرحناه وأهم فارق بينهما أن العلم الوضعي يعين مسماه تعيينا مطلقا من أول لحظة وضع فيها على مسماه ، ووقع فيها الاختيار على لفظه ليكون رمزا على ذلك المسمى ؛ مثل إبراهيم ، فإنه يدل على صاحب ذلك الاسم ابتداء من تلك اللحظة التي وقع عليه الاختيار فيها ليدل على إبراهيم . أما العلم بالغلبة فقد كان أول أمره معرفة « بأل » العهدية ، أو بالإضافة ولم يكن علما في ابتداء أمره فنزلت غلبته ( أي : شهرته ) منزلة الوضع ؛ فصار بها علما شخصيا . وحين تصل الكلمة إلى درجة العلم بالتغلب تلغى درجة التعريف السابقة وتحل محلها الدرجة الجديدة . ( 4 ) مدينة الرسول عليه السّلام . ( 5 ) اسم بلد على الحدود الشرقية المصرية . ( 6 ) بناء بمصر ، أثرى ، ضخم ، مرت عليه آلاف السنين من غير أن تؤثر فيه تأثيرا يذكر .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 394 | عباس حسن