تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المرء ما عاش ممدود له أمل * لا تنته العين حتى ينته الأثر « 1 »
ومصدرية غير ظرفية « 2 » ، مثل : : فزعت مما أهمل الرجل ؛ أي : من إهمال الرجل . . . ودهشت مما ترك العمل ، أي : من تركه العمل . وقول العرب : « أنجز حرّ ما وعد « 3 » ، وكلاهما تكون صلته فعلية ماضوية « 4 » ؛ كالأمثلة السابقة ، أو مضارعية « 5 » ؛ نحو : لا أجلس في الحديقة ما لم تجلس فيها . أي : مدة عدم جلوسك فيها . وإني أبتهج بما تكرم الأخوان ، أي : بإكرامك الإخوان ومثل قول الشاعر :
هامش
( 1 ) أي : لا تنته العين من التطلع إلى الأشياء التي تدعو للأمل إلا بانتهاء الأجل . ( 2 ) علامتها أن يصلح في مكانها « أن » المصدرية . لكنها لا تنصب المضارع كما تنصبه ( أن ) و « أن » المصدرية الداخلة على الماضي لا تغير زمنه ، بل تتركه على حاله ، وتخلص زمن المضارع للمستقبل . ولا تدل على الحال مطلقا . بخلاف « ما » المصدرية بتوعيها فتصلح للأزمنة الثلاثة على حسب المعنى والقرينة . ، والأكثر أن تكون للحال . وراجع الملاحظة رقم 5 من هامش ص 370 - والبيان في رقم 3 من هامش ص 379 ) وقد يختلط الأمر - على غير الفطن - بين « ما » التي هي اسم موصول والتي هي حرف موصول في مثل : أعجبني ما صنعت ! وسرني ما لبست : إذ يجوز أن تكون « ما » اسم موصول فيهما ، والعائد محذوف تقديره : ما صنعته ، وما لبسته ، كما يجوز أن تكون « ما » حرف موصول ، ولا شئ محذوف ، والتقدير ؛ أعجبني صنعك ، وسرني لبسك . وهذا صحيح في المثالين السابقين وأشباههما ؛ حيث يجوز الأمران عند عدم وجود قرينة توجه إلى أحدهما دون الآخر ؛ كأن يكون المصنوع والملبوس أمرا معينا معروفا ، والحديث متجه إلى ذاته ومادته ؛ فتكون « ما » اسم موصول . أما إن كان المراد التحدث عن المعنى المجرد ، أي : الحدث ، وهو الصنع نفسه ، أو اللبس - فإن « ما » حرف موصول . وهناك حالة يتعين فيها أن تكون « ما » حرف موصول ؛ هي : أن يكون الفعل بعدها لازما ، أو يكون متعديا قد استوفى مفعوله ؛ مثل : ( وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) و ( يسرّ المرء ما ذهب الليالي . . . ) لأن الفعل بعدها لازم ؛ فلو كانت اسم موصول لم نجد عائدا ، ولا يصح تقدير ضمير . ومثله : أعجبني ما قمت ؛ للسبب السابق أيضا ، ومثل : سرني ما قرأت الصحف - وما كتبت الرسائل ؛ فالفعل فيهما متعد قد استوفى مفعوله ، ولا يصح فيه تقدير ضمير مفعول آخر . ( وسيجئ في باب : « كان » ص 510 - كلام عن « ما » المصدرية الظرفية بمناسبة البحث في : ما دام ، كما أشرنا في رقم 4 من هامش الصفحة السابقة ) . ( 3 ) أي : وعده . وهذا مثل قديم يقال بهذه الصيغة الخبرية لمدح من وعد فأنجز كما يقال لمن وعد ولم ينجز ، يقصد تحريضه وحثه على الإنجاز . ( 4 ) إذا وقعت صلة : « ما » المصدرية الظرفية جملة ما ضوية فعلها : « دام » الناسخ وجب أن تكون هي وصلتها معمولة لفعل مضارع قبلها - كما سيجئ البيان عند الكلام عليها في ص 510 ( 5 ) بشرط أن يكون الفعل الماضي والمضارع متصرفين ولو تصرفا ناقصا كما في الفعل : « دام » عند من يقول بأن لها مضارعا ومصدرا ناسخين مثلها ، وهو قول مرجوح يحسن إهماله ، لضعفه - كما سيجئ عند الكلام على شروط عملها في موضعها الأصيل ، وهو باب « كان » - وإذا ارتضينا الرأي القائل بعدم تصرفها مطلقا وجب عدها من الأفعال القليلة الجامدة التي تلزم المضي وتدخل عليها « ما المصدرية غير الظرفية » و « ما المصدرية الظرفية » فإنهما قد يوصلان بالفعل الجامد ( خلا - عدا - ومثلهما : « حاشا » في رأى . ) في الاستثناء - كما سبق في ص 370 - أما وصلهما بالأمر فممتنع .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 372 | عباس حسن