الرابع : أن بعض الموصول الحرفىّ ( وهو الحرف المصدري ) لا يوصل بفعل جامد - كما سيجئ « 1 » - مثل : « لو » ، وكذلك : « ما » المصدرية ، إلّا مع أفعال الاستثناء الجامدة الثلاثة ؛ وهي : ( خلا - عدا - وكذا : حاشا ، في رأى ) فهذه الثلاثة مستثناة من الحكم السالف ، أو لأنها متصرفة بحسب أصلها فجمودها عارض طارئ لا أصيل . والمصدر المؤول معها مؤول بالمشتق ، . . . أي : مجاوزين « 2 » .
الخامس : أن الموصول الأسمى - غير « أل » يجوز حذفه على الوجه الذي قدّمناه « 3 » ، أما الحرفىّ فلا يحذف منه إلا : « أن » الناصبة للمضارع ، فتحذف جوازا أو وجوبا ، طبقا لما هو مبين عند الكلام عليها في النواصب ( ج 4 ) وهي في حالتي حذفها تسبك مع صلتها كما تسبك في حالة وجودها « 4 » . . . . .
السادس : أن الموصول الحرفي « أن » يصح - في الرأي المشهور - وقوع صلته جملة طلبية ، دون سائر الموصولات الاسمية والحرفية « 5 » .
وفيما يلي شئ من التفصيل الخاص بالموصولات الحرفية الخمسة :
( ا ) أن . - ساكنة النون أصالة - ولا تكون صلتها إلا جملة فعلية ، فعلها كامل التصرف ؛ سواء أكان ماضيا ؛ نحو : عجبت من أن تأخر القادم . أم مضارعا ؛ نحو : من الشجاعة أن يقول المرء الحقّ في وجه الأقوياء ، وقول الشاعر :
إنّ من أقبح المعايب عارا * أن يمنّ الفتى بما يسديه
أم أمرا « 6 » ، نحو : أنصح لك أن * بادر إلى ما يرفع شأنك ،
وهي في كل الحالات تؤول مع صلتها بمصدر يستغنى به عنهما ، ويعرب على حسب حاجة الجملة ، فيكون مبتدأ ، أو فاعلا أو مفعولا به ، أو غير ذلك ، طبقا لتلك الحاجة وقد
هامش
( 1 ) في رقم 4 و 5 من هامش ص 372 .
( 2 ) راجع الصبان عند الكلام عليها في باب الاستثناء . وسيجئ هذا في ج 2 باب الاستثناء - م 83 وباب الحال م 84 .
( 3 ) في ص 355 .
( 4 ) وقد يتعين تقديرها في بعض الأساليب السماعية ، حيث لا مفر من التقدير ، مثل : يعجبني يحضر الأخ . وهو تركيب له بعض نظائر نادرة مسموعة ، لا يقاس عليها ، لندرتها . فلو لم تقدر « أن » لوقعت جملة : « يحضر الأخ » فاعلا للفعل « يعجب » ، أو لكان الفاعل مقدرا بقول ، أو غيره وكلا الأمرين لا يرضاه جمهور النحاة .
( 5 ) كما سبق في ص 338 .
( 6 ) وفي هذه الحالة تكون جملة الصلة قد وقعت طلبية . وهو جائز في : « أن » وحدها من الموصولات الحرفية . أما الموصولات الاسمية فيشترط في صلتها أن تكون خبرية - كما سبق هنا وفي رقم 3 من ص 337 ) وعلى هذا ليس من الموصولات بنوعيها ما يجوز أن تكون صلته طلبية إلا : « أن » مفتوحة الهمزة ساكنة النون أصالة ، كما تبين في الفرق السادس .