( ب ) « أنّ » المشددة النون . وتتكون صلتها من اسمها وخبرها ؛ نحو :
سرّنى أنّ الجو معتدل ، ويستغنى عن الثلاثة بعد صوغ المصدر المنسبك بطريقته الصحيحة . ومثلها : ( أن ) المخففة النون الناسخة « 1 » ؛ حيث تتكون صلتها من اسمها وخبرها . ولكن اسمها لا يكون - في الأفصح - إلا ضميرا محذوفا ، وخبرها جملة ؛ نحو : أيقنت أن علىّ لمسافر « 2 » ؛ ( ومنه المثالان السالفان في الكلام على « أن » ) . ويستغنى عن الثلاثة بعد صوغ المصدر المؤول بطريقته الصحيحة ، ويعرب المصدر في النوعين على حسب الجملة ؛ فيكون فاعلا ، أو مبتدأ ، أو مفعولا به ، أو غير ذلك . . . وقد يسدّ مسد المفعولين إن وجد في الجملة ما يحتاج لهما .
( ح ) « كي » « 3 » . وصلتها لا تكون إلا جملة مضارعية ( وتنصب المضارع ) نحو : أحسنت العمل لكي أفوز بخير النتائج . ومنها ومن صلتها معها يسبك المصدر المؤول الذي يستغنى به عنهما ، ويعرب على حسب حاجة الجملة ، وحاجتها لا تكون هنا إلا لمجرور باللام دائما . . .
( د ) « ما » ، وتكون مصدرية ظرفية « 4 » ؛ نحو : سأصاحبك ما دمت مخلصا ، أي : مدة دوامك مخلصا ، وسألازمك ما أنصفت ، أي : مدة إنصافك .
وقول الشاعر :
هامش
( 1 ) انظر رقم 5 من الصفحة السابقة .
( 2 ) الأصل : أيقنت أنه على لمسافر . وهذا الضمير هو ضمير « الشأن » أو ضمير « القصة » الذي سبق الكلام عليه تفصيلا في الضمائر ، ص 226 - « وأن » المخففة لها مواضع وأحكام مكان الكلام عليها باب « إن وأخواتها » ومن أشهر مواضعها أن تقع بعد ما يدل على اليقين . . . أو يقع بعدها فعل جامد . . أو فعل للدعاء . . . أو . . . ص 613 .
( 3 ) وهي مثل « أن » المصدرية عملا ومعنى ، ولكن لا بد أن يسبقها لام الجر لفظا أو تقديرا لكي نعتبرها مصدرية خالصة . ( إذ يجوز حذف حرف لام الجر قبلها ، فتكون مقدرة ) .
وسيجئ تفصيل الكلام على « كي » وأنواعها وأحكامها في ج 4 ص 227 م 148 .
( 4 ) وهي المصدرية الزمانية : لأن الزمان يقدر قبلها ؛ فيذكر قبلها كلمة : « زمان » أو مدة . . . أو وقت . . . أو نحو ذلك من كل ما يفيد معنى الزمن . ويرى فريق من النحاة أن الأفضل تسميتها بالمصدرية الزمانية ، بدلا من تسميتها المشهورة ( المصدرية الظرفية ) . وحجته : أن التسمية الأولى وحدها هي التي تشمل نحو قوله تعالى :( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ )إذ التقدير : كل وقت أضاءته لهم . . . فالزمان المقدر « مضاف » إليه مجرور ، والمجرور بالإضافة لا يسمى ظرفا . ومن المضاف إليه - وهو المصدر المؤول - اكتسب المضاف ، وهو كلمة : « كل » الظرفية الزمانية . وكلمة : « كل » منصوبة بجوابها : « مشوا » وسيجئ في باب « كان » ص 510 إيضاح أكمل ، يتناول « ما » المصدرية الظرفية بمناسبة الكلام هناك على : « ما دام » .