زيادة وتفصيل :
( ا ) للمناسبة هنا وللأهمية نلخص ما ذكرناه وأيدناه بالنصوص المسموعة الصحيحة في ص 203 وهو أنه : يجوز الفصل بين : « ها » التي للتنبيه واسم الإشارة بضمير المشار إليه ؛ مثل : هأنذا أسمع النصح ، وهأنت ذا تعمل الخير ، وهأنتم أولاء تصنعون ما يفيد . . . وقد يكون الفصل بغير الضمير قليلا ؛ كالقسم باللّه ؛ نحو : ها - واللّه - ذا الرجل محب لوطنه . وكذلك « إن » الشرطية - مثل ها - إن - ذي حسنة تتكرر يضاعف ثوابها . . . وقد تعاد « ها » التنبيه بعد الفصل ، لتوكيد التنبيه وتقويته ؛ مثل : ها أنتم هؤلاء تحبون العمل النافع .
والشائع هو دخول : : « ها » التي للتنبيه على ضمير الرفع المنفصل الذي خبره اسم إشارة ، نحو : هأنذا المقيم على طلب العلوم . ومن غير الشائع - مع صحته طبقا للبيان والأمثلة المتعددة التي في ص 203 - دخولها إذا كان خبره غير اسم إشارة ، نحو : هأنا ساهر على صالح الوطن .
ويستأنس لهذا أيضا - وإن كان في غنى عنه لكنه في معرض التخصيص - بما جاء في الصبان والخضري معا في باب الحال عند الكلام على العامل المضمن معنى الفعل ، كتلك ، وليت ، وكأن ، وحرف التنبيه . . . حيث قالا في التمثيل لحرف التنبيه :
( هأنت زيد راكبا . . . ) ا . ه وهذا لمجرد الاستئناس فقط فقد سقت الأمثلة الفصحة الواردة عمن يستشهد بكلامه من العرب .
« ملاحظة » يتعين أن يكون اسم الإشارة المبدوء بكلمة : « ها » التي للتنبيه مبتدأ في مثل : هذا أخي . لأن « ها » التنبيهية لها الصدارة « 1 » بشرط أن تنصل باسم الإشارة مباشرة لا يفصل بينهما ضمير ، فإن فصل الضمير بينهما في مثل : « هأنذا » فالضمير هو المبتدأ ، واسم الإشارة هو الخبر . ويجوز : « هذا أنا » ولكن الأول
هامش
( 1 ) قلنا في رقم 6 من هامش ص 295 إن هذا رأى صاحب الهمع ( ج 1 ص 102 ومن ردده ؛ كالصبان ) وإن الحكم بتقديم اسم الإشارة المبدوء بحرف التنبيه « ها » ، تقديما واجبا على الخبر هو حكم مدفوع بأدلة قوية يؤيدها السماع ؛ طبقا للبيان والإيضاح المذكورين هناك . والظاهر أن تقديمه على الخبر أكثر لا واجب .