فهي مبنية على السكون - أو غيره على حسب لغاتها - في محل نصب « 1 » ؛ لأنها ظرف غير متصرف - كما سلف - تقول ؛ هنا موطن العلم ؛ أي : في هذا المكان . وقد يكون قبلها « ها » التي للتنبيه وحدها ، نحو : ها هنا ، أو هي والكاف المفتوحة نحو : ها هناك . وقد يلحقها الكاف واللام معا بشرط عدم وجود « ها » التي للتنبيه .
ومثلها . « ثمّ » فهي اسم إشارة للبعد وظرف مكان معا - ولا يتصرف - ، مبنية على الفتح في محل نصب « 2 » تقول : ثمّ مقر السماحة . أي : هناك .
ويجوز أن تلحقها تاء التأنيث المفتوحة فتقول : ثمّة ميدان للتسابق الأدبي . ولما كانت « ثمّ » تفيد البعد بنفسها لم يكن هنا داع لأن تلحقها الكاف ولا اللام .
ومما تقدم نعلم :
أن كل مشار إليه له اسم إشارة يناسبه ؛ وكل اسم إشارة مقصور على مشار إليه بعينه ، وأن جميع أسماء الإشارة مبنية ؛ إما على السكون أو غيره ، ولكنها في محل رفع ، أو نصب ، أو جر على حسب تصرفها ، وموقعها من الجملة . وليس فيها معرب إلا كلمتان ؛ هما : « ذان » للمذكر المثنى « وتان » للمؤنث المثنى ؛ فيعربان إعراب المثنى ؛ فيرفعان بالألف ، وينصبان ويجران بالياء ، ومع أنهما معربان ، فإنهما لا يضافان - كما سبق « 3 » - فشأنهما في ذلك كشأن المبنى من أسماء الإشارة ؛ لا يجوز إضافة شئ منه مطلقا .
( ب ) وإذا عرفنا حالته في ناحية قربه أو بعده أو توسطه لم يتغير شئ من طريقة إعراب الأسماء السابقة . فإن وجد في آخر واحد منها كاف الخطاب الدالة على التوسط ( نحو ذاك . . . هناك ) قيل فيها : « الكاف » حرف خطاب ، مبنى لا محل له من الإعراب . وإن وجد معها لام البعد أحيانا ، مثل : « ذلك » - وهذه
هامش
( 1 ) بشرط ألا يسبقها حرف الجر « من » أو : « إلى » - كما تقدم في ص 295 - ، فإن سبقها فهي في محل جر ، لأنها لا تخرج عن الظرفية إلا لشبه الظرفية ، وهو الجر بالحرف : « من » أو : « إلى » . ومن المعلوم أنها ظرف غير متصرف . والظرف غير المتصرف لا يترك النصب على الظرفية إلا إلى شبهها ، وهو الجر بالحرف : « من » . لكن الظروف الثلاثة : ( هنا - ثمّ - أين ) قد تجر بالحرف : « إلى » أيضا . ( راجع الصبان في هذا الموضع ) . ويزاد على الثلاثة السالفة الظرف : « متى » ، إلا أنه قد يجر بالحرف « حتى » أيضا - كما سيجئ في رقم 3 من هامش ص 305 - وفي ح 2 باب الظرف م 79 .
( 2 ) بالشرط السالف في رقم 1 من هذا الهامش ، فهو يسرى عليها كزميلتيها .
( 3 ) في رقم 1 من هامش ص 292 .