تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ورمز لتلك الصورة التي لا تمثل فردا بعينه ، وإنما تمثل الصنف كله ، أي : تمثل ما يسمونه : « الجنس » كله ؛ فتنطبق على كل فرد من أفراد ذلك الجنس ؛ وهذا معنى قولهم : « إنه علم للجنس » ، أو : « علم الجنس » ، ومثل هذا يقال يقال عن كلمة : « أسامة » . فقد أطلقت أول مرة على أسد معين لداع دعا إلى هذه التسمية . فإذا قيلت بعد ذلك لم يفهم العقل معناها فهما مجردا من غير تخيل صورة فرد - أىّ فرد - من ذلك الحيوان المفترس ، بل لا بد أن يحصل مع الفهم تخيل صورة تمثل أسدا غير معين ، أي : لا بد مع الإدراك من ذلك التخيل الذي يعيد إلى الذهن صورة تمثل المراد ، وينطبق عليها الاسم ، فهذا الاسم هو الذي يسمى : علما للجنس كله ، أو : علم الجنس . ومثل هذا أن ترى الفيل وخرطومه فتسميه : ( أبو الخرطوم ) فهذا علم للفيل ينطبق على الفرد الذي أمامك ، وعلى كل نظير له ، فهو علم لواحد غير معين من الأفيال . فإذا كان اسم الجنس هو اسم يدل على الحقيقة الذهنية المجردة أي : الخالية من استرجاع الخيال لصورة فرد منها - كما سبق « 1 » - فإن علم الجنس يدل على تلك الحقيقة ، مركزة في صورة كاملة ويقترن بها ، و ؛ يستعيدها الخيال لفرد غير معين من أفراد ذلك الجنس فهي تصدق على كل فرد . فكأن هذا العلم موضوع لكل فرد من أفراد تلك الحقيقة الذهنية العقلية . ولذا قالوا في تعريف علم الجنس ، إنه : اسم موضوع للصورة التي يتخيلها العقل في داخله لفرد شائع من أفراد الحقيقة الذهنية . ومن أمثلته أيضا - غير ما سبق في « ج » : « ابن دأية » ؛ للغراب و « بنت الأرض » : للحصاة ، « وابنة اليم » ؛ للسفينة . . .
هامش
( 1 ) في هامش ص 259 وما بعدها .