النون لقال صادقىّ « 1 » . ومثله قول الشاعر :
وليس الموافينى « 2 » - ليرفد « 3 » - خائبا * فإنّ له أضعاف ما كان أمّلا
وقوله :
وليس بمعيينى - وفي الناس ممتع - * صديق إذا أعيا علىّ صديق
ولو حذفت النون لقيل : الموافىّ والمعيىّ ، ومثال اسم التفضيل قوله عليه السّلام :
غير الدجّال أخوفني عليكم « 4 » . وروى : أخوفى عليكم ( أي : غير الدجال أخوف الأمور التي أخافها عليكم . . . )
والشائع أن هذه الأمثلة لا يقاس عليها ؛ لقلتها لكن الرأي السديد : أنه يجوز أحيانا إذا وجد داع « 5 » .
( ح ) إذا كان الفعل مختوما بنون النسوة لم يغير ذلك من لزوم نون الوقاية قبل ياء المتكلم ؛ مثل : النساء أخبرننى الخبر ، هن يخبرننى . أخبرننى يا نسوة .
هامش
( 1 ) فيكون أصلها : صادقون لي ؛ حذفت اللام للتخفيف ، والنون للإضافة ؛ فصارت :
صادقوى ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ؛ فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ؛ فصارت صادقىّ ؛ ثم قلبت ضمة القاف ، كسرة لتناسب الياء .
( 2 ) الذي يقصدنى ويأتي إلى .
( 3 ) لينال العطاء والهبة . ( الرّفد : العطاء ) .
( 4 ) المعنى : غير الدجال أخوف عندي من الدجال المعروف لديكم بصفاته ، إذ يمكنكم أن تحترسوا منه ، وتتقوا ضرره . أما غيره فيستتر أمامكم ، فيخدعكم . ( وفي الدجال وما يتصل بحقيقته ، وغيرها مطاعن كثيرة ) .
( 5 ) إن كانت تلك الأمثلة قليلة لا تكفى للمحاكاة ، والقياس عليها - فهناك اعتبار آخر له أهميته ؛ هو : أن زيادة نون الوقاية في بعض صور من اسم الفاعل واسم التفضيل قد تزيل - أحيانا - اللبس وتمنع الغموض ؛ وهذا غرض تحرص على تحقيقه اللغة ، وتدعو إليه . ففي مثل : « من صادقي ؟ » - إذا كانت مكتوبة - قد نقرؤها من إضافة المفرد إلى ياء المتكلم الساكنة ، أو من إضافة جمع المذكر إلى ياء المتكلم المدغمة في ياء الجمع ؛ فتكون الياء مشددة مفتوحة . ولا يزيل هذا اللبس إلا نون الوقاية ، فوق ما تجلبه من خفة النطق . وفي هذه الحالة وأشباهها تكون النون مرغوبة بل مطلوبة ؛ عملا بالأصل اللغوي العام الذي يدعو للفرار من كل ما يوقع في لبس جهد الاستطاعة .
أما في صورها الأخرى التي لا لبس فيها عند اتصال أحدهما بياء المتكلم فلا داعى لنون الوقاية ، وبحب الأخذ بالرأي الذي يمنعها .