تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وشهرته ؛ وهي التي أشرنا إليها عند بدء الكلام على المعرفة والنكرة . فالضمير أعرف « 1 » من العلم ، والعلم أعرف من الإشارة . . . وهكذا « 2 » . بل إن الضمائر متفاوتة أيضا ؛ فضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب . وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب . . . فإذا صلح للضمير مرجعان ؛ أحدهما ضمير متكلم ، والآخر ضمير مخاطب - قدّم المتكلم - في الرّأى الأصح - ؛ مثل : أنا وأنت سافرنا ؛ ولا يقال : أنا وأنت سافرتما ؛ إلا قليلا ، لا يحسن الالتجاء إليه في عصرنا . وإذا كان أحد المرجعين للمخاطب والآخر للغائب قدّم المخاطب ، نحو : أنت وهو ذهبتما ؛ ولا يقال : أنت وهو ذهبا ، إلا قليلا يحسن البعد عنه . وإذا كان أحدهما ضميرا والآخر علما أو معرفة أخرى روعى الضمير ، نحو : أنا وعلى أكلنا ؛ ولا يقال - في الرأي الأفضل - أكلا ، وتقول : أنا الذي سافرت ، وهو أفضل من : أنا الذي سافر . . . وتتجه إلى اللّه فتقول : أنت الذي في رحمتك أطمع ، وهو أفضل من : أنت الذي في رحمته أطمع ، وهكذا « 3 » . ولا داعى لترك الأفضل إلى غيره وإن كان جائزا هنا ؛ لأن الأفضل متفق عليه ؛ وفي الأخذ به مزية التعبير الموحّد الذي نحرص عليه لمزاياه ، إلا إن اقتضى غيره داع قوىّ . ( 10 ) الغالب في الضمير بعد : « أو » التي للشك أو للإبهام أن يكون مفردا ؛ مثل : شاهدت المرّيخ أو القمر يتحرك . أما بعد « أو » التنويعية ( التي لبيان الأنواع والأقسام ) ، فالمطابقة ، كقوله تعالى :
( . . . إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
« 4 » . . . ) . وبهذه المناسبة نذكر أن للضمير العائد على المعطوف والمعطوف عليه معا ،
هامش
( 1 ) أي : أقوى درجة في التعريف . ( 2 ) راجع رقم 3 من هامش ص 191 . ( 3 ) لهذه الصورة الخاصة بالموصول إيضاح مفيد ، وتفصيل هام يجئ في بابه وفي 343 « ب » . ( 4 ) سيجئ بيان هذا في باب العطف ج 3 ص 489 م 118 عند الكلام على : « أو » وقد سبقت له الإشارة في رقم 3 من هامش صفحتى 196 و 209 .