تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ناحية من أصل الاشتقاق . . . ومن ذلك أن تقول للصانع : أتقن ؛ فهو سبب الخير والشهرة . أي : الإتقان ، وتقول للجندي : اصبر ؛ فهو سبب النصر ، أي : الصبر « 1 » . ( 3 ) أن يسبقه لفظ ليس مرجعا بنفسه ولكنه نظير للمرجع ( أي : مثيله وشريكه فيما يدور بشأنه الكلام ) ، مثل : لا ينجح الطالب إلا بعمله ، ولا ترسب إلا بعملها . ومثل قوله تعالى :
( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ . . . ) ،
أي : من عمر معمّر آخر . ( 4 ) أن يسبقه شئ معنوي ( أي : شئ غير لفظي ) يدل عليه ، كأن تجلس في قطار ، ومعك أمتعة السفر ، ثم تقول : يجب أن يتحرك في ميعاده . فالضمير « هو » - فاعل المضارع : يجب - والضمير « الهاء » لم يسبقهما مرجع لفظي ، وإنما سبقهما في النفس ما يدل على أنه القطار . وقد فهم من الحالة المحيطة بك ، المناسبة لكلامك ، وهذه الحالة التي تدل على المرجع من غير ألفاظ تسمى : « القرينة المعنوية » أو « المقام » « 2 » . ومثل هذا أيضا أن تقول لمن ينظر إلى مجلة حسنة الشكل : إنها جميلة وقراءتها نافعة . فالضمير « ها » راجع إلى المجلة ، مع أن هذا المرجع لم يذكر بلفظ صريح ، أو ضمني ، أو غيرهما من الألفاظ ، ولكنه عرف من القرينة الدالة عليه . ومثله أن تتجه إلى الشرق صباحا فتقول : أشرقت ، أو تتجه إلى الغرب آخر النهار فتقول : غربت ، أو : توارت بالحجاب ، تريد الشمس في
هامش
( 1 ) ومن ذلك قوله تعالى :« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » .فالضمير في : « إنها » راجع إلى الاستعانة المفهومة من « استعينوا » عند من يرى ذلك . ومنه قول الشاعر :إذا نهى السفيه جرى إليه * وخالف ، والسفيه إلى خلافأي : جرى إلى السفه . ( 2 ) ومنها قول حاتم لامرأته ماويّة التي تلومه على الكرم خوف الفقر :أماوىّ ، لا يغنى الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما ، وضاق بها الصدرأي : حشرجت النفس ؛ بمعنى حلول الوقت الذي تخرج فيه الروح .