سادسها : أنه إذا كان منصوبا - بسبب وقوعه مفعولا به لفعل ناسخ ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر - وجب إبرازه واتصاله بعامله ؛ مثل : ظننته ؛ « الصديق نافع » - حسبته « قام أخوك » ، فالهاء ضمير الشأن ، في موضع نصب ، لأنها المفعول الأول لظننت . والجملة بعدها في محل نصب ، هي المفعول الثاني .
أما إذا كان مرفوعا متصلا فإنه يستتر في الفعل ، ويسنكنّ فيه ؛ مثل : ليس خلق اللّه مثله . ففي « ليس » ضمير مستتر حتما ؛ لأن « ليس » و « خلق » فعلان ؛ والفعل لا يعمل في الفعل مباشرة ؛ فلا بد من اسم يرتفع بليس « 1 » فلذلك كان فيها الضمير المستتر « 2 » . ومثله : كان على عادل . وكان أنت خير من محمد . ففي « كان » في الحالتين ضمير مستتر تقديره : « هو » ، أي : الحال والشأن ويعرب اسما لها . والجملة بعدها خبر ، ومفسرة له . وهكذا . . . ومنه قول الشاعر :
إذا متّ كان الناس صنفان ؛ شامت * وآخر مثن « 3 » . بالذي كنت أصنع
ومثله :
هي الشفاء لدائى لو ظفرت بها * وليس منها ( شفاء الداء مبذول )
ففي « كان » و « ليس » ضمير الشأن ، تقديره : « هو » ، يفسره ( الناس صنفان ) و ( شفاء الداء مبذول ) « 4 » .
* * * ( ه ) مرجع الضمير « 5 » :
الضمائر كلها لا تخلو من إبهام وغموض « 6 » - كما عرفنا - سواء أكانت
هامش
( 1 ) إلا على اعتبارها حرف نفى لا يعمل ، وهو هنا حسن . ولهذا الأسلوب إيضاح يجئ في باب « كان » حيث الكلام على الفعل : « ليس »
( 2 ) ومن هذا ما مثل به « المبرد » من قولهم :
« ليس لقدم العهد يفضل القائل ، ولا لحدثان عهد يهتضم المصيب . ولكن يعطى كل ما يستحقه » . والمراد بقدم العهد : كبر السن . ومعنى يهتضم : يظلم .
( 3 ) مادح .
( 4 ) رفع كلمة : « صنفان » وكلمة : « مبذول » وعدم نصبهما - في كلام العربي الفصيح - دليل على أنهما خبرا المبتدأ والجملة في محل نصب خبر كان ، واسمها ضمير الشأن .
( 5 ) قد يكون المرجع متعددا - كما سيجئ -
( 6 ) المراد بالإبهام هنا : معناه اللغوي ، وهو : الخفاء والغموض ؛ فإن من يسمع : « نحن » -