- إن كان لفظيّا أو معنويّا - يتقدم عليه وجوبا . وإن كان حكميّا يتأخر عنه وجوبا .
* * * ( ز ) تعدد مرجع الضمير :
الأصل في مرجع ضمير الغائب ( أي : مفسّره ) أن يكون مرجعا واحدا ، فإن تعدد الأصل في ما يصلح لذلك ، واقتضى المقام الاقتصار على واحد تعين أن يكون المرجع الواحد هو : الأقرب في الكلام إلى الضمير . نحو : حضر محمد وضيف ؛ فأكرمته .
فمرجع الضمير هو « الضيف » ، لأنه الأقرب في الكلام إليه ، ولا يمكن عودته على المرجعين السابقين معا ؛ لأنه مفرد ، وهما في حكم المثنى ؛ فالمطابقة الواجبة مفقودة - وسيجئ الكلام عليها - ونحو : قرأت المجلة ورسالة ؛ بعثت بها إلى صديق . فمرجع الضمير هو : « الرسالة » ، لأنها الأقرب ، وللسبب السالف أيضا ، وهو : فقد المطابقة .
وإنما يعود الضمير على الأقرب في غير صورتين ؛ إحداهما : أن يوجد دليل يدل على أن المرجع ليس هو الأقرب ؛ مثل : حضرت سعاد وضيف فأكرمتها .
والثانية : أن يكون لأقرب مضافا إليه ؛ فيعود الضمير على المضاف « 1 » ، بشرط ألا يكون كلمة « كلّ » ، أو « جميع » ، مثل : زارني والد الصديق فأكرمته .
أي : أكرمت الوالد . إلا إن وجد دليل يدل على أن المقصود بالضمير هو المضاف إليه لا المضاف ؛ فيجب الأخذ بالدليل ؛ مثل : عرفت مضمون الرسالة ثم طويتها ؛ لأن تأنيث الضمير دليل على أن مرجعه هو المضاف إليه المؤنث ، لا المضاف ، ومثله قرأت عنوان الكتاب ثم طويته ، أي : « الكتاب » ؛ لأنه الذي يطوى . وحصدت قمح الحقل ثم سقيته ؛ لأن الحقل هو الذي يسقى ، لا القمح المحصود . وأقبل خادم خى فأمره بالرجوع إلى السوق ؛ لشراء بعض الحاجات ؛ لأن الخادم لا يأمر ، وإنما يؤمر . وكذلك إن كان المضاف هو كلمة : « كل » أو « جميع » فالأغلب عودته على المضاف إليه « 2 » .
وإذا تعدد المرجع من غير تفاوت في القوة - وهو التفاوت الذي يكون بين المعارف في درجة التعريف ، وشهرته - وأمكن عود الضمير إلى مرجع واحد فقط ، وإلى
هامش
( 1 ) لأن المضاف إليه ليس إلا مجرد قيد في المضاف - غالبا - .
( 2 ) سبقت الإشارة للحكم السالف في رقم 1 من هامش ص 231 .