تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ليبين معناه أولا ، ويكشف المقصود منه ، ثم يجئ بعده الضمير مطابقا له ؛ - فيما يحتاج للمطابقة ؛ كالتأنيث والإفراد وفروعهما . . - فيكون خاليا من الإبهام والغموض . ويسمى ذلك المفسر الموضّح : « مرجع الضمير » . فالأصل في مرجع الضمير أن يكون سابقا على الضمير وجوبا . وقد يهمل هذا الأصل لحكمة بلاغية ستجىء « 1 » . ولهذا التقدم صورتان . الأول : التقدم اللفظي أو الحقيقي ؛ وذلك بأن يكون متقدما بلفظه وبرتبته « 2 » . معا ؛ مثل : الكتاب قرأته ، واستوعبت مسائله . والأخرى : التقدم المعنوي ويشمل عدة صور ؛ منها : ( 1 ) أن يكون متقدما برتبته مع تأخير لفظه الصريح ، مثل نسق حديقته المهندس . فالحديقة مفعول به ، وفي آخرها الضمير ، وقد تقدمت ومعها الضمير على الفاعل مع أن رتبة الفاعل أسبق . ( 2 ) أن يكون متقدما بلفظه ضمنا ، لا صراحة ، ويتحقق ذلك بوجود لفظ آخر يتضمن معنى المرجع الصريح ، ويرشد إليه ؛ ويشترك معه في ناحية من نواحي مادة الاشتقاق . مثل قوله : تعالى :
« اعْدِلُوا ؛ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
فإن مرجع الضمير : « هو » مفهوم من « اعدلوا » ؛ لأن الفعل يتضمنه ، ويحتويه ، ويدل عليه ، ولكن من غير تصريح كامل بلفظه ؛ إنه « العدل » المفهوم ضمنا من قوله : « اعدلوا » واللفظان : « اعدلوا » و « العدل » مشتركان في المعنى العام . وفي ناحية من أصل الاشتقاق . ومثل هذا : « من صدق فهو خير له . ومن كذب فهو شر عليه » فمرجع الضمير في الجملة الأولى « الصدق » ، وهذا المرجع مفهوم من الفعل : « صدق » . كما أن مرجع الضمير في الجملة الثانية هو : « الكذب » ، وهو مفهوم من الفعل : « كذب » وكلا الفعلين قد اشتمل على المرجع ضمنا لا صراحة ، لاشتراكهما مع المرجع الصريح في معناه وفي
هامش
( 1 ) في ص 234 . ( 2 ) التقدم اللفظي أن يكون المرجع مذكورا نصا قبل الضمير ؛ مثل : الوالد فضله عميم . والتقدم في الرتبة أن يكون ترتيب المرجع في تكوين الجملة متقدما على الضمير ، وسابقا عليه ؛ بحسب الأصول والقواعد العربية ؛ فرتبة الفاعل متقدمة على المفعول ، ورتبة المبتدأ سابقة على الخبر ، ورتبة المضاف قبل المضاف إليه . . وهكذا . .