تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فإن كانت الصفة خاصة بالمؤنث ، لم تجمع جمع مذكر سالما ؛ منعا للتناقض بين ما يدل عليه المفرد ، وما يدل عليه جمع المذكر ، مثل : « مرضع » فلا يقال : مرضعون ، وكذلك إن كانت لمذكر ، ولكنه غير عاقل « 1 » ؛ مثل : صاهل ، صفة « للحصان » أو : ناعب ، صفة للغراب ، فلا يقال : صاهلون ولا ناعبون ، أو : كانت مشتملة على تاء تدل على التأنيث ؛ نحو : قائمة ؛ فلا يصح : قائمتون « 2 » . وكذلك ما كان على وزن : « أفعل » ( الذي مؤنثه ، فعلاء ) نحو أخضر ؛ فإن مؤنثه : خضراء ، وأبيض ، فإن مؤنثه : بيضاء ، فلا يقال أخضرون ، ولا أبيضون ، على الأصحّ « 3 » . ومثله ما كان على وزن فعلان ( الذي مؤنثه فعلى ) ، مثل سكران وسكرى « 3 » . وكذلك ما كان على صيغة تستعمل للمذكر والمؤنث ، كصيغة ، مفعال كمهذار « 4 » ، ومفعل ؛ كمغشم « 5 » . وفعول « 6 » ؛ مثل : صبور وشكور ،
هامش
( 1 ) بأن تكون اشتهرت في العرف بأنها لغير العاقل . ( 2 ) لا يصح جمع الصفة المشتملة على تاء التأنيث جمع مذكر سالما ؛ سواء أكانت التاء باقية على دلالتها على التأنيث ، نحو : قائمة ، كاتبة ، خطيبة ، شاعرة ، أم كانت دالة على التأنيث بحسب الأصل ، ثم انتقلت منه وتركته لتأدية معنى آخر ؛ كالمبالغة في مثل : « علّامة » لكثير العلم و « فهيّامة » لكثير الفهم و « راوية » لكثير الرواية ، وهي حفظ الأخبار والأحاديث . فالتاء في هذه الكلمات وأشباهها للمبالغة ، ولكنها بحسب وضعها الأول للتأنيث ؛ فيلاحظ الأصل دائما ، ولا عبرة - في الرأي الراجح - بما طرأ عليه ( 3 و 3 ) في رأى البصريين ومن يؤيدهم . ويخالفهم الكوفيون فلا يتمسكون بشرطى « أفعل » و « فعلان » ومؤنثهما . وأدلتهم وشواهدهم كثيرة مقبولة . ولا معنى اليوم لإهدار رأيهم وخاصة إذا منع لبسا ، وإن كان الأول أكثر وأفصح ؛ وكان ابن كيسان يقول : لا أرى في الرأي الكوفي بأسا - كما جاء في المفصل ج 5 ص 59 و 60 - ورأيه سديد . . . فلم المنع ؟ أيكون بسبب أن هذه الصفات لا أفعال لها ولا مصادر ، كما قد يتوهم بعض النحاة ؟ وتوهمه بعيد عن الحق ، فقد ذكر ابن القطاع في كتابه : « الأفعال » كغيره من أكثر اللغويين أن لهذه الصفات أفعالا صحيحة ، واردة بكثرة عن العرب . أم . لأن هذه الصيغ تقرب من الفعل . . . أو لا تقرب ؛ والفعل لا يجمع . كما يقول الصبان وكما يقول شارح المفصل ( في ج 5 ص 59 و 60 ) . . . ؟ كل هذه العلل وأشباهها واهية ، وخاصة بعد الوارد الفصيح ، وهو كثير ، وبعد إجازتهم في التفضيل ما كان منها على وزن : « أفعل » دالا على أمر معنوي ؛ نحو : أحمق وأبيض القلب . ونحو : فلان أبيض سريرة من فلان ، أو : أسود سريرة منه ، بمعنى أنه أطيب منه نفسا ، أو أخبث منه . . . أو نحو هذا . . . ( كما سيجئ البيان والأدلة في باب : « أفعل التفضيل ج 3 ص 325 م 112 ) وسيجئ في رقم 2 من هامش ص 148 وفي « د » من ص 156 - أن النحاة يقولون : ( ما لا يصح جمعه جمع مذكر سالما لا يصح في مؤنثه أن يجمع جمع مؤنث سالما ) ولذا يمنعون تلك الصيغ والألفاظ أن تجمع جمع مؤنث سالما ؛ استنادا إلى الرأي البصري السالف . وقد بان ما فيه ، فلا ينظر إليه في الجمعين . ( 4 ) كثير الهذر ؛ وهو : الخلط ، والكلام بما لا يليق . ( 5 ) الشجاع الذي لا يمنعه شئ عن قصده . ( 6 ) يستعمل للمذكر والمؤنث ، بشرط أن يكون بمعنى : « فاعل » وقبله موصوفه ، أو ما يقوم مقامه بالتفصيل الذي سيجئ في باب : « التأنيث » - ج 4 ص 437 م 169 ، فإن جعل علما جاز جمعه .