تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فإن لم يكن علما لم يجمع هذا الجمع ، فلا يقال في رجل : رجلون « 1 » ، ولا في غلام ؛ غلامون . . . وإن كان علما لكنه لمؤنث ، لم يجمع أيضا ؛ فلا يقال في زينب : زينبون ، ولا في سعاد : سعادون . والعبرة في التأنيث أو عدمه ليست بلفظه ، وإنما بمعناه ، وبما يدل عليه ، فكلمة : سعاد ، أو زينب ، إن كانت علما لمذكر ، واشتهرت بذلك - فإنها تجمع جمع مذكر سالما ، وكلمة : حامد أو حليم . . . إن كانت علما معروفا لمؤنث لم تجمع هذا الجمع . وإن كان علما لمذكر لكنه غير عاقل « 2 » لم يجمع أيضا ، مثل : « هلال » وهو علم على : حصان ، و « نسيم » علم على : زورق . . . وكذلك إن كان علما لمذكر عاقل ، ولكنه مشتمل على تاء التأنيث الزائدة مثل : حمزة ، وجمعة ، وخليفة ، ومعاوية ، وعطية . . . ، فإنه لا يجمع جمع مذكر « 3 » ، ولا يصح هنا ملاحظة المعنى ؛ لوجود علامة التأنيث في اللفظ ؛ فيقع بينها وبين علامة جمع المذكر التناقض والتعارض بحسب الظاهر ، كما لا يصح أن تحذف ؛ لأن حذفها يوقع في لبس ؛ إذ لا ندري أكانت الكلمة مؤنثة اللفظ قبل الجمع أم لا ؟ لهذا اشترطوا خلو المفرد من تاء التأنيث الزائدة كما قلنا . . . وكذلك إن كان مركبا تركيب إسناد ، مثل : فتح اللّه - رام اللّه - رزق اللّه . . . ؛ فإنه لا يجمع مباشرة باتفاق ؛ وإنما يجمع بطريقة غير مباشرة ،
هامش
( 1 ) إلا إذا دخله التصغير ، : مثل : رجيل ، ورجيلون ، أو عند إلحاق ياء النسب بآخره ؛ مثل : إنساني وإنسانيون وغلامىّ ، وغلاميون ؛ لأن التصغير أو النسب يفيده نوعا من الوصف ، فكأنه مشتق ؛ فيدخل في قسم الصفة الآتي . ( 2 ) ليس المراد بالعاقل أن يكون عاقلا بالفعل ؛ وإنما المراد أنه من جنس عاقل ؛ كالآدميين والملائكة ؛ فيشمل المجنون الذي فقد عقله ، والطفل الصغير الذي لم يظهر أثر عقله بعد . وقد يجمع غير العاقل تنزيلا له منزله العاقل ؛ فيكون جمع مذكر ، وقيل . هو ملحق به ؛ مثل قوله تعالى :« إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »فالسجود لا يكون إلا من العاقلين ، ولكن اللّه نزل الكواكب والشمس والقمر منزلة العاقلين ؛ لأنها فعلت فعلهم . ومثلها قوله تعالى عن السماء« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ »- ( أتينا طائعين ) . ( 3 ) ويجمع قياسا جمع مؤنث سالما . والكوفيون يجيزون جمعه جمع مذكر سالما بعد حذف تائه ، فقد جاء في كتاب الإنصاف - ص 18 - ما نصه : ( ذهب الكوفيون إلى أن الاسم الذي في آخره تاء التأنيث إذا سميت به رجلا - يجوز أن يجمع بالواو والنون ؛ وذلك نحو : طلحة وطلحون ، وإليه ذهب أبو الحسن بن كيسان إلا أنه يفتح اللام ؛ فيقول : « الطلحون » ؛ كما قالوا : « أرضون » ؛ حملا على : « أرضات » . وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز ) . اه والواجب الاقتصار - هنا - على المذهب البصري لمسايرته الأعم الأفصح ، ولخلوه من اللبس .