" هدأت " : سكنت " 1 " ، و " موطيا " اسم فاعل من " أوطأته " إذا جعلته وطيئا " 2 " .
ثمّ شرع في بيان مواضع الإبدال ، وبدأ بإبدال الهمزة من غيرها ، وذلك في أربعة مواضع ، أشار إلى الأوّل منها ، فقال رحمه اللّه تعالى :
. . . * فأبدل الهمزة من واو ويا
آخرا اثر ألف زيد . . . * . . .
يعني : أنّ الهمزة تبدل من الواو والياء " 3 " الواقعتين أخيرا بعد ألف زائدة " 4 " ، نحو " كساء ، ورداء " ، أصلهما " 5 " " كساو ، ورداي " ، لأنّهما من " الكسوة ، والرّدية " " 6 " .
هامش
( 1 ) انظر اللسان : 6 / 4628 ( هدأ ) ، شرح المكودي : 2 / 180 ، شرح المرادي : 6 / 6 .
( 2 ) انظر اللسان : 6 / 4862 ( وطأ ) ، شرح المرادي : 6 / 6 ، شرح المكودي : 2 / 180 .
( 3 ) تبدل الهمزة من الواو والياء ، وكذا الألف كثيرا ، وتبدل من الهاء والعين قليلا . فمثال إبدالها من الهاء " ماء " وأصله " ماه " كقولهم في الجمع : " أمواه " ، وفي التصغير : " مويه " ، ومثال إبدالها من العين قولهم : " إباب بحر " في " عباب بحر " ، وذهب بعضهم منهم ابن جني إلى أن الهمزة في هذا أصل من " أب " ، بمعنى : تهيأ ، لأن البحر يتهيأ لما يزخر به .
انظر شرح المرادي : 6 / 8 ، سر الصناعة : 1 / 100 ، 106 ، الممتع : 1 / 348 ، 352 ، شرح الشافية للرضي : 3 / 207 - 208 ، شرح الملوكي : 279 .
( 4 ) وتشاركهما الألف أيضا في هذا الإبدال ، فإذا تطرفت الألف بعد ألف زائدة وجب قلبها همزة ، نحو " صحراء " مما ألفه للتأنيث ، فإن الهمزة في هذا النوع بدل من ألف مجتلبة للتأنيث كاجتلاب ألف " سكرى " ، لكن ألف " سكرى " غير مسبوقة بالألف ، فسلمت ، وألف صحراء مسبوقة بألف فحركت فرارا من التقاء الساكنين ، فانقلبت همزة ، لأنها من مخرجها .
انظر شرح المرادي : 6 / 10 - 11 ، شرح الكافية لابن مالك : 4 / 2080 - 2081 ، شرح الملوكي : 267 ، الممتع : 1 / 329 ، شرح الأشموني : 4 / 285 .
( 5 ) في الأصل : أصلها . انظر شرح المكودي : 2 / 180 .
( 6 ) وقد اختلف في كيفية هذا الإبدال : فقيل : أبدلت الياء والواو همزة ، وهو ظاهر كلام ابن مالك . وقال حذاق أهل التصريف : أبدل من الواو والياء ألف ، ثم أبدلت الألف همزة ، وذلك أنه لما قيل : " كسا ، ورداي " ، تحركت الواو والياء بعد فتحة ولا حاجز بينهما إلا الألف الزائدة ، وليست بحاجز حصين لسكونها وزيادتها ، وانضم إلى ذلك أنهما في محل التغيير ، وهو الطرف ، فقلبا ألفا حملا على باب " عصا ورحا " ، فالتقى ساكنان ، فقلبت الألف الثانية همزة ، لأنها من مخرج الألف . انظر شرح المرادي : 6 / 10 ، الممتع : 1 / 326 ، شرح الأشموني : 4 / 286 ، شرح الشافية للرضي : 3 / 204 ، ارتشاف الضرب : 1 / 125 ، سر الصناعة : 1 / 93 ، شرح الملوكي : 277 ، التصريح على التوضيح : 2 / 368 .