ثمّ إنّ الموانع من الإمالة قد يعرض لها ما يمنعها " 1 " ، وإلى ذلك أشار ، فقال رحمه اللّه تعالى :
وكفّ مستعل ورا ينكفّ * بكسر را كغارما لا أجفو
يعني : أنّ الرّاء إذا وقعت بعد الألف الممالة مكسورة - كفّت " 2 " المستعلي والرّاء المفتوحة ، نحو " دار القرار " " 3 " ، و " لا أجفو غارما " " 4 " .
ومن العجب أنّ الرّاء المكسورة تكفّ نفسها إذا كانت مفتوحة ، وسبب كفّ الرّاء المكسورة لنفسها " 5 " ولحرف الاستعلاء - أنّها مكرّرة ، فتضاعفت فيها الكسرة فقوي بذلك سبب الإمالة .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى / :
ولا تمل لسبب " 6 " لم يتّصل * والكفّ قد يوجبه ما ينفصل
يعني : أنّ سبب الإمالة لا يؤثّر إذا كان منفصلا ، يعني : من كلمة أخرى نحو " يدي سابور " " 7 " فلا تمال الألف من " سابور " لأجل الياء من " يدي " ، لأنّها منفصلة ، بخلاف الكفّ فإنّه يؤثّر ، وإن كان منفصلا ، فتمتنع الإمالة في نحو " يريد أن يضربها قبل " ، فلا تمال الألف من " يضربها " " 8 " ، لكفّ القاف لها ، وإن كان من كلمة أخرى .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وقد أمالوا لتناسب بلا * داع سواه كعمادا وتلا
هامش
( 1 ) في الأصل : ثم إن المانع من الإمالة قد يعرض له ما يمنعها . راجع شرح المكودي : 2 / 166 .
( 2 ) في الأصل : لفت . انظر شرح المكودي : 2 / 166 .
( 3 ) والمانع من الإمالة في هذه الآية شيئان : حرف الاستعلاء ، والراء المفتوحة ، والكاف لهما معا الراء مكسورة بعد الألف . انظر حاشية ابن حمدون : 2 / 167 ، التصريح على التوضيح :
2 / 351 .
( 4 ) والمانع من الإمالة حرف الاستعلاء فقط ، وهو العين . ومثال ما إذا كان المانع من الإمالة الراء فقط :كِتابَ الْأَبْرارِ .ومعنى : " لا أجفو غارفا " : لا أطلب غريما ومدينا مطالبة جفاء ، وإنما أطلبه مطالبة رفق ولين . انظر حاشية ابن حمدون : 2 / 167 ، التصريح على التوضيح : 2 / 351 .
( 5 ) في الأصل : كنفسها . انظر شرح المكودي : 2 / 166 .
( 6 ) في الأصل : بسبب . انظر الألفية : 195 .
( 7 ) سابور : اسم ملك من ملوك العجم . انظر حاشية ابن حمدون : 2 / 167 ، اللسان : 3 / 1921 ( سبر ) .
( 8 ) في الأصل : ضربها . انظر شرح المكودي : 2 / 167 .