وإنّما وجب الفتح في هذه المواضع الخمسة ، لأنّ تاء التّأنيث " 1 " والألف يستحقّان " 2 " أن يكون ما قبلهما " 3 " مفتوحا .
ولم يقولوا في تصغير " أفعال " : " أفيعيل " " 4 " ، لئلا يتغيّر صيغة الجمع ، ولم يقولوا : " سكيرين " ، لأنّهم لم يقولوا في جمعه : " سكارين " ، كما قالوا في " سرحان " " سراحين " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وألف التّأنيث حيث مدّا * وتاؤه منفصلين عدّا
كذا المزيد آخرا للنّسب * وعجز المضاف والمركّب
وهكذا زيادتا فعلانا * من بعد أربع كزعفرانا
وقدّر انفصال ما دلّ على * تثنية أو جمع تصحيح جلا
قد تقدّم أنّ أبنية التّصغير ثلاثة : " فعيل ، فعيعل ، وفعيعيل " ، وتقدّم أيضا أنّه يتوصّل إلى بناء ( التّصغير بما يتوصّل إلى بناء ) " 5 " الجمع من الحذف ، لكن خرج عن ذلك هذه المواضع الثّمانية الّتي ذكرها في هذه الأبيات الأربعة ، فلم يعتدّ فيها بالثّاني ، بل جعل بناء التّصغير معتبرا في صدرها ، وصار الثّاني بمنزلة كلمة أخرى ، غير داخلة في حكم البنية .
الأوّل : ألف التّأنيث الممدودة " 6 " ، نحو " حمراء " فتقول في تصغيره : " حميراء " ، فيكون المعتبر في صيغة المصغّر " حمير " ، وهو المنبّه عليه بقوله :
وألف التّأنيث حيث مدّا
هامش
( 1 ) في الأصل : لأن تأنيث العلم . انظر شرح المكودي : 2 / 142 .
( 2 ) في الأصل : يستحق . انظر شرح المكودي : 2 / 142 .
( 3 ) في الأصل : قبلها . انظر شرح المكودي : 2 / 142 .
( 4 ) في الأصل : افعيعيل . انظر شرح المكودي بحاشية الملوي : 209 .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 2 / 143 .
( 6 ) كلام الناظم هنا وابن طولون موافق لمذهب المبرد في اعتبار ألف التأنيث الممدودة كتائه في عدم الاعتداد بها من كل وجه . أما سيبويه فإن الألف الممدودة عنده ليست كتاء التأنيث في عدم الاعتداد بها من كل وجه ، لأن مذهبه في نحو " جلولاء ، وبراكاء ، وقريثاء " مما ثالثه حرف مد حذف الواو والألف والياء ، فيقول في تصغيرها : " جليلاء ، وبريكاء ، وقريثاء " بالتخفيف ، بخلاف نحو " فروقة " فإنه يقول في تصغيرها : " فريقة " بالتشديد ، ولا يحذف ، فقد ظهر أن الألف يعتد بها من هذا الوجه ، بخلاف التاء . ومذهب المبرد في هذه إبقاء الواو والألف والياء في " جلولاء " وأخويه ، فيقول في تصغيرها : " جليلاء ، وبريكاء ، -