هذا إشارة إلى حكاية جمع المذكّر ، يعني : إذا قيل : " جاء قوم لقوم " ، قلت في حكاية " قوم " المرفوع : " منون " ، وفي حكاية " قوم " المجرور : " منين " - بسكون النون فيهما - . وقوله :
وإن تصل فلفظ من لا يختلف
تصريح بما يفهم من قوله : " ووقفا " " 1 " ، فتقول : " من يا فتى " في الأحوال كلّها ، وقد جاء " منون " في ضرورة الشّعر ، وعلى ذلك نبّه بقوله :
ونادر منون في نظم عرف
أشار به إلى قول الشّاعر :
" 283 " - أتوا ناري فقلت : منون أنتم * فقالوا الجنّ ، قلت عموا ظلاما
وهو لتأبّط شرّا .
هامش
( 1 ) في البيت الثاني من هذا الباب ، وهو :ووقفا احك ما لمنكور بمن * والنّون حرّك مطلقا وأشبعن( 283 ) - من الوافر ، وقد اختلف في نسبته لقائله ، فنسب في نوادر أبي زيد لشمير بن الحارث الضبي ( قال أبو الحسن : حفظي سمير ، وقيل : شمر ، وقيل : شهر ) من أبيات له وبعده :فقلت إلى الطّعام فقال منهم * زعيم نحسد الإنس الطّعاماونسبه المؤلف لتأبط شرا ، وهو في ديوانه ( القسم الثاني : المنسوب إليه ) : 256 ، وقيل هو لجذع بن سنان الغساني على رواية من روى : " عموا صباحا " بدل " عموا ظلاما " . ونسب للفرزدق في حاشية السيد على الكشاف ( 1 / 28 ) وليس في ديوانه ، وتردد الجاحظ في نسبته ، فنسبه في الحيوان ( 4 / 482 ) لسهم بن الحارث ، ثم نسبه في ( 6 / 197 ) لشمر بن الحارث الضبي ، وأورده بلا نسبة في ( 1 / 328 ) . ويروى :أتوا ناري فقلت منون قالوا * سراة الجنّ قلت عموا ظلاماسراة الجن : أشرافهم . عموا : انعموا . " وعموا ظلاما " : أي : انعموا وقت ظلامكم ، أي : وقت انتشاركم ، إذ الغالب انتشار الجن في الظلام . والشاهد في قوله : " منون أنتم " حيث إن فيه شذوذين ، الأول : إلحاق الواو والنون ب " من " في الوصل ، والثاني : تحريك النون ، وهي إنما تكون ساكنة .
انظر الكتاب مع الأعلم : 1 / 402 ، شرح الأشموني : 4 / 91 ، التصريح على التوضيح :
2 / 283 ، الشواهد الكبرى : 4 / 498 ، 557 ، الخزانة : 6 / 167 ، شواهد ابن السيرافي :
2 / 184 ، الحلل : 391 ، جمل الزجاجي : 336 ، شرح ابن يعيش : 4 / 16 ، الدرر اللوامع :
2 / 219 ، 237 ، اللسان ( أتن ، أنس ، حسد ، منن ، سرا ) ، المقتضب : 2 / 306 ، الخصائص :
1 / 129 ، شرح المرادي : 4 / 344 ، 5 / 185 ، الهمع رقم : 1742 ، 1808 ، جواهر الأدب :
116 ، المقرب : 1 / 300 ، شرح ابن عصفور : 2 / 468 ، شواهد المفصل والمتوسط :
1 / 299 ، تاج علوم الأدب : 1 / 239 ، المكودي مع ابن حمدون : 2 / 118 ، 163 ، شرح دحلان : 166 ، كاشف الخصاصة : 342 .