و " منوطا " حال من الضّمير المستتر في " كان " المقدّرة ، ومعنى " منوط " :
متعلّق " 1 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وأخبروا باثنين أو بأكثرا * عن واحد كهم سراة شعرا
يعني : أنّ المبتدأ الواحد قد يتعدد خبره ، فيكون أكثر من واحد ، وذلك على وجهين :
أحدهما : أن يتعدّد لفظا لا معنى ، نحو " الرّمان حلو حامض " ، لأنّ معنى الخبرين راجع إلى شيء واحد إذ معناهما : مزّ ، فهذا يمتنع فيه عطف أحد الخبرين على الآخر ، لأنّهما بمنزلة اسم واحد على الأصحّ ، خلافا للفارسيّ في أحد قوليه " 2 " .
والثّاني : أن يتعدّد لفظا ومعنى ، نحو " زيد كاتب - أي : ناثر " 3 " - ، شاعر - أي : ناظم - " ، بمعنى : أنّه ينظم الكلام وينثره ، وهذا يجوز أن يعطف الثّاني على الأوّل ، وألّا يعطف ، وإلى هذا النوع أشار بقوله : " كهم سراة شعرا " ، ف " هم " مبتدأ ، و " سراة " خبر أوّل ، و " شعرا " خبر بعد خبر ، و " سراة " : جمع " سريّ " على غير قياس " 4 " " 5 " .
هامش
( 1 ) انظر شرح المكودي : 1 / 87 ، إعراب الألفية : 29 ، اللسان : 6 / 4577 ( نوط ) .
( 2 ) فإنه أجاز العطف نظرا إلى تغاير اللفظ . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 182 ، شرح ابن الناظم : 126 ، شرح المرادي : 1 / 294 ، الهمع : 2 / 54 ، الأشموني مع الصبان : 1 / 222 .
( 3 ) في الأصل : ناير . انظر التصريح : 1 / 182 .
( 4 ) وإنّما كان على غير قياس لأن قياس المعل اللام ك " سرى " أن يجمع على " أفعلاء " عملا بقول النّاظم :وناب عنه أفعلاء في المعل * لاما . . .وفي اللسان : والسراة اسم للجمع وليس بجمع عند سيبويه ، قال : ودليل ذلك قولهم :
سروات . والسراة : - بفتح السين وقد تضم - أصله : سرية ، والسري : الشريف . انظر المكودي مع ابن حمدون : 1 / 88 ، حاشية الصبان : 1 / 221 ، إعراب الألفية : 29 ، اللسان :
3 / 2001 ( سرا ) ، حاشية الخضري : 1 / 109 .
( 5 ) واقتصر الناظم على هذين النوعين في شرح الكافية ، وزاد ابنه نوعا ثالثا يجب فيه العطف ، وهو أن يتعدد الخبر لتعدد ما هو له : إما حقيقة نحو " بنوك كاتب وصانع وفقيه " ، وإمّا حكما كقوله تعالى :اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ[ الحديد : 20 ] .
انظر شرح الكافية لابن مالك : 1 / 372 - 373 ، شرح ابن الناظم : 125 - 126 ، شرح المرادي : 1 / 294 ، شرح الأشموني : 1 / 223 .