وذهب جمهور الكوفيين إلى : أنّها لا تعمل في المرفوع شيئا ، وإنّما هو مرفوع بما كان مرفوعا " 1 " به قبل دخولها " 2 " .
ثمّ مثّل ذلك بقوله : " ككان سيّدا عمر " ، وفهم من تمثيله جواز تقديم خبرها على اسمها ، وسينصّ عليه بعد .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ككان ظلّ بات أضحى أصبحا * أمسى وصار ليس زال برحا
فتئ وانفكّ وهذي " 3 " الأربعة * لشبه نفي أو لنفي متبعه
ومثل كان دام مسبوقا بما * كأعط ما دمت مصيبا درهما
يعني : أنّ " ظلّ " وما بعدها مثل " كان " في رفعها الاسم ونصبها الخبر ، ثمّ إنّ هذه الأفعال على ثلاثة أقسام :
قسم يعمل بلا شرط وهو " 4 " ثمانية : " كان ، وليس " وما بينهما ، نحو
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
[ الفرقان : 54 ] ، و
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
[ النحل : 58 ] ، و " أبيت ريّان الجفون " " 5 " ، و :
" 32 " - أضحى يمزّق أثوابي . . * . . .
هامش
( 1 ) في الأصل : مرفوع . انظر التصريح : 1 / 184 .
( 2 ) وردّ بأنّه يلزم عليه أنّ الفعل ناصب غير رافع ، ولا نظير له . وخالفهم الفراء فذهب إلى أنها عملت فيه الرفع تشبيها بالفاعل . واتفقوا في نصبها الجزء الثاني ، ثم اختلفوا في نصبه ، فقال الفراء تشبيها بالحال ، لأنها شبيهة ب " قام " ، وقال بقية الكوفيين منصوب على الحال .
والصحيح مذهب البصريين لوروده مضمرا ومعرفة وجامدا ، ولكونه لا يستغنى عنه ، وليس كذلك الشأن في الحال .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 184 ، الإنصاف ( مسألة : 119 ) : 2 / 821 ، شرح المرادي : 1 / 295 ، شرح ابن عصفور : 1 / 418 ، تاج علوم الأدب : 3 / 802 ، الهمع :
2 / 63 ، 64 ، الأشموني مع الصبان : 1 / 226 ، حاشية الخضري : 1 / 110 .
( 3 ) في الأصل : وهذه . انظر الألفية : 38 .
( 4 ) في الأصل : وفي . انظر التصريح : 184 .
( 5 ) لعلّ هذا إشارة إلى قول الشريف الرضيّ :أتبيت ريّان الجفون من الكرى * وأبيت منك بليلة الملسوع ؟وهو من الكامل من قصيدة له في ديوانه ( 1 / 497 ) ، وانظر مغني اللبيب : 668 ، الهمع :
2 / 13 ، الدرر اللوامع : 2 / 102 ، شرح الأشموني : 3 / 307 ، حاشية يس : 1 / 184 ، شرح أبيات المغني : 8 / 31 .
( 32 ) - قطعة بيت من البسيط لامرأة من بني هزّان من أبيات لها قالتها في ابن لها عقّها ، وتمامه -