ثمّ قال :
وبعد واو عيّنت مفهوم مع * كمثل كلّ صانع وما صنع
وقبل حال لا يكون خبرا * عن الّذي خبره قد أضمرا
كضربي العبد مسيئا وأتم * تبييني الحقّ منوطا بالحكم
الثّالث : ممّا يجب حذف الخبر فيه وجوبا - أن يقع بعد واو المعيّة ، وهو المشار إليه بقوله :
وبعد واو عيّنت مفهوم مع
أي : يجب حذف الخبر بعد الواو التي بمعنى : مع ، ومثّل ذلك بقوله :
كمثل كلّ صانع وما صنع
ف " كلّ صانع " مبتدأ ، و " ما " معطوف عليه ، والخبر محذوف وجوبا تقديره :
مقترنان .
الرّابع : أن يقع المبتدأ بعد حال لا يصحّ جعلها خبرا عن المبتدأ ، وهو المشار إليه بقوله :
وقبل حال لا يكون خبرا * عن الّذي خبره قد أضمرا
أي : ويجب حذف الخبر أيضا قبل الحال الممتنع جعلها خبرا عن المبتدأ المذكور قبلها ، وشرط هذا أن يكون مصدرا عاملا في نفس صاحب الحال المذكورة ، أو " أفعل تفضيل " مضافا إلى المصدر المذكور .
وقد مثّل الأوّل بقوله : " كضربي العبد مسيئا " ، والتّقدير : ضربي العبد إذا كان مسيئا ، ف " ضربي " مبتدأ ، وهو مبتدأ مصدر عامل في " العبد " ، و " العبد " مفسّر للضّمير المستتر في " كان " المحذوفة ، و " كان " المحذوفة " 1 " : تامة ، و " مسيئا " اسم فاعل من " أساء " ، وهو حال من الضّمير المذكور ، فالخبر على هذا " الاستقرار " العامل في " إذا " / المحذوفة ، أي : ضربي كائن إذا كان مسيئا " 2 " .
ثمّ مثّل الثّاني أيضا بقوله : " وأتم تبييني الحقّ منوطا " ، ف " أتم " أفعل تفضيل ، وهو مبتدأ مضاف إلى " تبييني " ، و " الحقّ " مفعول " تبييني " ،
هامش
( 1 ) في الأصل : المحذفة . انظر شرح المكودي : 1 / 87 .
( 2 ) انظر شرح المكودي : 1 / 87 ، إعراب الألفية : 29 .