تقدم في البيت الذي قبل هذا أنه إذا كان النعت مفردا والمنعوت مفردا ووليه النعت جاز في النعت ثلاثة أوجه ، وذكر في هذا البيت أنه إذا لم يل النعت المنعوت المفرد بل فصل بينهما بفاصل لم يجز بناء النعت ، فلا تقول :
« لا رجل فيها ظريف » ببناء ظريف ، بل يتعيّن رفعه نحو : « لا رجل فيها ظريف » ، أو نصبه نحو : « لا رجل فيها ظريفا » . وإنما سقط البناء على الفتح لأنه إنما جاز عند عدم الفصل لتركب النعت مع الاسم ، ومع الفصل لا يمكن التركيب كما لا يمكن التركيب إذا كان المنعوت غير مفرد نحو : « لا طالعا جبلا ظريفا » « 1 » .
ولا فرق - في امتناع البناء على الفتح في النعت عند الفصل - بين أن يكون المنعوت مفردا كما مثّل ، أو غير مفرد .
وأشار بقوله : « وغير المفرد » إلى أنه إن كان النعت غير مفرد - كالمضاف والمشبه بالمضاف - تعيّن رفعه أو نصبه ، فلا يجوز بناؤه على الفتح ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنعوت مفردا أو غير مفرد ولا بين أن يفصل بينه وبين النعت أو لا يفصل ، وذلك نحو : « لا رجل صاحب برّ فيها ، ولا غلام رجل فيها صاحب برّ » « 2 » .
وحاصل ما في البيتين : أنه إن كان النعت مفردا والمنعوت مفردا ، ولم
هامش
( 1 ) أجيز البناء في الحالة السابقة ، باعتبار النعت والمنعوت كاسم واحد ثم دخلت عليهما « لا » فعومل معاملة خمسة عشر ، فإذا فصل بين النعت والمنعوت أو كان النعت مضافا أو شبيها بالمضاف امتنع البناء لأن العرب لا يركبون أكثر من كلمتين .
( 2 ) رجل : اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب ، صاحب : نعت لرجل منصوب على المحل ، أو مرفوع باعتباره نعتا للا مع اسمها وهما مبتدأ ، وامتنع البناء على الفتح لأن النعت مضاف وليس مفردا . وغلام : اسم « لا » منصوب لأنه مضاف ، وفي إعراب : صاحب الوجهان السابقان ، والجار والمجرور فيها متعلق بالخبر .