والرابع : ما يجوز فيه الأمران والرفع أرجح .
والخامس : ما يجوز فيه الأمران على السواء .
فأشار المصنف إلى القسم الأول بقوله : « والنصب حتم إلى آخره » ومعناه أنه يجب نصب الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل ، كأدوات الشرط « 1 » نحو : « إن وحيثما » فتقول : « إن زيدا أكرمته أكرمك « 2 » ، وحيثما زيدا تلقه فأكرمه » فيجب نصب « زيدا » في المثالين وفيما أشبههما ، ولا يجوز الرفع على أنه مبتدأ ؛ إذ لا يقع الاسم بعد هذه الأدوات ، وأجاز بعضهم وقوع الاسم بعدها ؛ فلا يمتنع عنده الرفع على الابتداء ، كقول الشاعر :
16 - لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي « 3 »
هامش
( 1 ) مثل أدوات الشرط أدوات التحضيض والعرض لاختصاصها بالفعل مطلقا ، نحو :
« هلّا زيدا أكرمته » و « ألا جارك أكرمته » .
( 2 ) إن حرف شرط جازم يجزم فعلين : زيدا مفعول به منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور بعده المشغول بضميره التقدير : إن أكرمت زيدا والفعل المحذوف هو فعل الشرط . أكرمته : فعل وفاعل ومفعول به - مفسّر للفعل المحذوف ، لا محل له . أكرمك : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره هو . والكاف في محل نصب مفعول به .
( 3 ) قائله النمر بن تولب من قصيدة سببها أنه نزل عنده إخوان في الجاهلية فعقر لهم أربع قلائص واشترى لهم خمرا كثيرا فلامته على ذلك زوجته . لا تجزعي :
من الجزع وهو عدم الصبر وإظهار الحزن عند حلول المكروه . منفس : المال النفيس . الإهلاك الإفناء . هلكت : مت .
المعنى : لا تحزني إذا أنفقت خيار مالي في إكرام الضيوف ، وإنما يحق لك أن تحزني إذا أنا فارقت الحياة .
الإعراب : لا تجزعي : لا ناهية . تجزعي : مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع -