هذا إن لم يحصل لبس بإقامة الثاني ، فإذا حصل لبس وجب إقامة الأول ، وذلك نحو : « أعطيت زيدا عمرا » فتتعيّن إقامة الأول فتقول :
« أعطي زيد عمرا » ولا يجوز إقامة الثاني حينئذ ، لئلا يحصل لبس ؛ لأن كل واحد منهما يصلح أن يكون آخذا بخلاف الأول .
ونقل المصنف الاتفاق على أن الثاني من هذا الباب يجوز إقامته عند أمن اللبس ، إن عنى به أنه اتفاق من جهة النحويين كلهم فليس بجيّد ؛ لأن مذهب الكوفيين أنه إذا كان الأول معرفة والثاني نكرة تعيّن إقامة الأول ؛ فنقول : « أعطي زيد درهما » ولا يجوز عندهم إقامة الثاني ؛ فلا تقول : « أعطي درهم زيدا » .
في باب « ظنّ » و « أرى » المنع اشتهر * ولا أرى منعا إذا القصد ظهر « 1 »
يعني أنه إذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل كظنّ وأخواتها ، أو كان متعديا إلى ثلاثة مفاعيل كأرى وأخواتها ، فالأشهر عند النحويين أنه يجب إقامة الأول ويمتنع إقامة الثاني في باب « ظن » والثاني والثالث في باب « أعلم » ، فتقول : « ظنّ زيد قائما » ولا يجوز « ظنّ زيدا قائم » . وتقول : « أعلم زيد فرسك مسرجا » ولا يجوز إقامة الثاني : فلا تقول : « أعلم زيدا فرسك مسرجا » ولا إقامة الثالث ؛ فلا تقول ؛ « أعلم زيدا فرسك مسرج » .
ونقل ابن أبي الربيع الاتفاق على منع إقامة الثالث ، ونقل الاتفاق أيضا ابن المصنف وذهب قوم - منهم المصنف - إلى أنه لا يتعيّن إقامة
هامش
( 1 ) في باب : جار ومجرور متعلق باشتهر . إذا ؛ ظرف يتضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالجواب المحذوف لدلالة ما قبلها عليه . القصد : فاعل بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده تقديره « ظهر القصد » والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها ، وظهر وفاعلها المستتر جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب .