وسمير ، وسليم . . . والجمل الفعلية منها ، مثل قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها *
والاسمية ، مثل : « لا مال أنفع من حسن الخلق ولا نسب أرفع من الصّيت الحسن » .
وكقول الشاعر :
فلا الصبح يأتينا ، ولا اللّيل ينقضي * ولا الريح مأذون لها بسكون
وفيه عطف على الجملة الاسمية المؤلّفة من المبتدأ « الصبح » وخبره جملة « يأتينا » ، الجملة المعطوفة المؤلّفة من المبتدأ « اللّيل » وخبره جملة « ينقضي » .
2 - أنه يجوز حذفها مع معطوفها إذا أمن اللبس ، مثل قول الشاعر :
إنّي مقيم ما ملكت فجاعل * قسما لآخرة ودنيا تنفع
وفيه حذفت الواو مع معطوفها والتقدير : وقسم دنيا ، ومثل قولهم : « راكب الناقة طليحان » فقد حذفت « الواو » مع معطوفها والتقدير : صاحب الناقة والناقة طليحان أي متعبان .
اختصاصها :
1 - وتختصّ « الواو » دون سائر حروف العطف بأنها تعطف اسما على آخر حين لا يكتفي المعنى بالمعطوف عليه ، مثل : « تخاصم القرد والفيل » فالتّخاصم لا يتمّ بالمعطوف وحده ويقتضي المعنى وجود طرف آخر للخصام .
2 - كما تختصّ بعطف عامل حذف وبقي معموله ، مثل : « ما كلّ بيضاء شحمة ولا سوداء فحمة » أي ولا كلّ سوداء فحمة ، ومثل قول الشاعر :
أكلّ امرئ تحسبين امرءا * ونار توقّد باللّيل نارا
أي : وكلّ نار . ومثل : « تضيع الأخلاق بين المال والشّهرة » لأنّ معنى « بين » لا يتحقّق بالمعطوف عليه وحده ويصحّ أن نقول : بين الأخلاق وبين الشّهرة .
3 - وإذا حذف عاملها لا فرق أن يكون المعمول بعد الحذف مرفوعا ، كقوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« * 1 » والتقدير :
وليسكن زوجك الجنة . أو منصوبا ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
« * 2 » أي : وتبوّءوا الإيمان . أو مجرورا ، كالمثل السّابق : ما كلّ بيضاء شحمة . والبيت السّابق : أكلّ امرئ تحسبين امرءا .
4 - ومن أحكامها أيضا أنه يجوز أن تحذف وحدها إذا أمن اللّبس ، مثل : « أحرف العطف كثيرة منها : الواو ، الفاء ، ثمّ ، أو . . . » والتقدير :
الواو ، والفاء ، وثمّ . . .
5 - ومن الأحكام الخاصّة بالواو أيضا أنها تعطف الاسم على مرادفه لتأكيده وتقوية معناه ، مثل :
« الكلام والحديث في شهادة الحقّ رسالة » .
وكقول الشاعر :
ألا حبّذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد
6 - وتعطف « الواو » العامّ على الخاصّ ، كقوله تعالى :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« * 3 » .
7 - وتقع بعد كلام منفيّ فتعطف مفردا على مفرد ، وبعدها « لا » النافية ، مثل : « لا آكل الموز ولا العنب » وتقع بعد نهي ، فتعطف مفردا على مفرد ، وبعدها « لا » الناهية ، مثل : « لا تعاشر السّفهاء ولا الجهّال ولا الكسالى » .
هامش
( * 1 ) من الآية 35 من سورة البقرة .
( * 2 ) من الآية 9 من سورة الحشر .
( * 3 ) من الآية 28 من سورة نوح .