الرّفع بالألف نيابة عن الضّمّة . وقد ضمّت فيهما « النّون » بعد « الألف » وهذا نظرا للغة بعض العرب . وهذه « النون » أي : نون المثنى ومثلها « نون » الجمع تلحقان آخر المثّنى والجمع للتعويض عمّا فاتهما من الإعراب بالحركات ومن دخول التنوين . ففي كلمة « رجل » تنوين في آخر المفرد ؛ وفي كلمة « رجلان » وضعت « النون » في المثّنى بدلا من التنوين في الاسم المفرد وكذلك في « خالد » و « خالدون » فوضعت « نون » « خالدون » في الجمع بدلا من التنوين في الاسم المفرد « خالد » .
وهذه « النون » تحذف عند الإضافة سواء أكانت في المثنى أو في الجمع ، مثل : « جاء معلّما المدرسة » و « رأيت معلّمي المدرسة » و « رأيت معلّمي المدرسة » ، و « جاء معلّمو المدرسة » .
وتفترق « نون » المثنّى عن « نون » الجمع بأن الأولى مكسورة والثانية مفتوحة ، إلا في بعض لغات العرب كما سبقت الإشارة .
4 - في ما يلحق بالمثنى . ويلحق بالمثنى « اثنان » و « اثنتان » و « ثنتان » ، كقوله تعالى :
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
« 1 » . « اثنتا عشرة » : عدد مركّب هو فاعل « انفجرت » مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى وكقوله تعالى :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ
« 2 » « اثنان » : خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى تقديره : شهادة بينكم شهادة اثنين . فحذف المضاف « شهادة » الثانية وقام المضاف إليه مكانه في الإعراب وكقوله تعالى :
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
« * 1 » « اثنين » :
مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى ، وكقوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
« * 2 » والتقدير : أمتّنا ميتتين . وتعرب « اثنتين » مفعولا مطلقا منصوبا بالياء لأنّه ملحق بالمثنّى .
ويلحق بالمثنّى أيضا : « كلا » و « كلتا » إذا أضيفتا إلى الضمير ، كقوله تعالى :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
« * 3 » « كلاهما » :
معطوف على « أحدهما » مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى . وإن أضيفتا إلى الظاهر لزمتا « الألف » وأعربتا بالحركات المقدّرة على الألف للتعذر ، رفعا ونصبا وجرا ، كقوله تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
« * 4 » « كلتا » : مبتدأ مرفوع بالضمّة المقدّرة على الألف للتعذر ، وهو مضاف « الجنّتين » : مضاف إليه . وخبر المبتدأ الجملة الماضويّة آتت أكلها .
5 - في جمع المذكر السّالم أي الذي يدلّ على أكثر من اثنين ، فيرفع « بالواو » وتزاد بعدها نون عوضا عن التنوين في الاسم المفرد ، وينصب ويجر « بالياء » وتزاد بعدها النون أيضا ، كقوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« * 5 » . « المؤمنون » : فاعل مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكر سالم « الكافرين » : مفعول به منصوب بالياء . « دون » : مضاف . « المؤمنين » مضاف إليه مجرور بالياء .
هامش
( 1 ) من الآية 106 من سورة المائدة .
( 2 ) من الآية 14 من سورة غافر .
( * 1 ) الآية 14 من سورة يس .
( * 2 ) من الآية 11 من سورة غافر .
( * 3 ) من الآية 23 من سورة الإسراء . وفيها : « أحدهما » :
فاعل لفعل محذوف تقديره : إن يبلغه أحدها .
( * 4 ) من الآية 33 من سورة الكهف .
( * 5 ) من الآية 28 من سورة آل عمران .