النطق به لوقوع ساكن بعده ، فيمتد الصّوت بالحركة قبله للدلالة على وجوده ، مثل : « اكتبا الفرض » ، « ادرسوا الدرس » ، « اكتبي الرسالة » .
والمستتر هو ما استتر في النّطق والكتابة ، مثل :
« اكتب فرضك » فاعل « اكتب » ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره « أنت » . ومثل : « المعلم دخل إلى الصف » هو فاعل « دخل » ضمير مستتر فيه جوازا تقديره « هو » .
3 - وباعتبار صورته يقسم الضّمير البارز إلى قسمين : متصل ومنفصل ، وقد سبقت الأمثلة .
ضمير الاثنين
اصطلاحا : ألف التثنية .
ضمير الأمر
اصطلاحا : ضمير الشأن .
الضمير البارز المتصل
هو الذي يتّصل بآخر الكلمة ، ولا يمكن أن يكون في صدرها ، ولا في صدر جملتها ، ولا يمكن النّطق به وحده ، ولا يفصل بينه وبين الكلمة المتصل بها فاصل من حرف عطف ، أو أداة استثناء « إلّا » ، وأمّا قول الشاعر :
وما علينا إذا ما كنت جارتنا * ألّا يجاورنا إلّاك ديّار
فقد انفصل الضمير المتصل « الكاف » عمّا اتصل به بواسطة أداة الاستثناء « إلّا » للضرورة الشعرية ، وهذه الضمائر قد تتصل بالأسماء ، كقوله تعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 1 » « فالكاف » الأولى اتصلت بالفعل والكاف الثانية بالاسم . وقد تتصل أيضا بالحرف ، كقوله تعالى :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
« 2 » وكقوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا
« 3 » فالهاء في « له » اتصل بحرف الجر وفي « صاحبه » اتصلت بالاسم ، وفي « يحاوره » اتصلت بالفعل ، وكذلك « النا » في « ربنا » اتصلت بالاسم وفي « إننا » اتصلت بالحرف وفي « سمعنا » اتصلت بالفعل .
الضمير البارز المنفصل
هو الذي يصح الابتداء به ، فيسبق العامل ، أو يتأخّر عنه مفصولا بفاصل ، مثل : « أنا قائم وما قائم إلا أنا » ، وكقول الشاعر :
أنا الذّائد الحامي الذّمار ، وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
حيث ورد الضمير المنفصل « أنا » بعد الاستثناء ب « إنّما » وكقول الشاعر :
وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم
فقد ورد الضمير المرفوع في آخر البيت وقد فصل عن الفعل « يزيد » والقياس والمعنى أن يكون متصلا والتقدير : إلا « يزيدونهم » حبّا إليّ .
وكقول الشاعر :
أصرمت حبل الوصل ؟ بل صرموا * يا صاح بل قطع الوصال هم
فقد أتى الشاعر بالضمير « هم » منفصلا لضرورة وزن الشعر رغم أنه من الضمائر المنفصلة ولكن القياس والمعنى يقتضيان أن يكون متصلا والتقدير : بل قطعوا الوصال . ومن المرجّح أنّ الشّاعر أتى به توكيدا للضمير الذي كان من الواجب اتصاله بالفعل وهو « واو » الجماعة والتقدير : « بل قطعوا الوصال هم » .
هامش
( 1 ) من الآية 3 من سورة الضحى .
( 2 ) من الآية 37 من سورة الكهف .
( 3 ) من الآية 193 من سورة آل عمران .