همزة الاستفهام يليها الفعل الماضي « رأى » وفاعله تاء الضمير ، ثم كاف الخطاب . ولا تتعرّف « التاء » إنما تدل « الكاف » على المخاطب ، فتتعرّف لتدلّ على نوع المخاطبين ، مثل : « أرأيتك » ، للمخاطبة ، « أرأيتكما » ، للمثنّى « أرأيتكن » لجمع المؤنّث ، « أرأيتكم » لجمع المذكّر ، وكلّها بمعنى أخبرني ، أو أخبريني أو أخبراني ، أو أخبرنني ، أو أخبروني . . ومعنى « رأيت » منقول إمّا من معنى « عرفت » ، أو « أبصرت » ، فيحتاج إلى مفعول به واحد ، أو من معنى « علمت » فيحتاج إلى مفعولين . ومثل : « أرأيتك هذا الكتاب هل عرفت قيمته ! » فإن قصد ب « أرأيتك » التعجّب ، تكون « هذا » « الهاء » : للتنبيه و « ذا » اسم إشارة مبني على السّكون في محل نصب مفعول به « الكتاب » : بدل منصوب . والجملة الاستفهاميّة في محل نصب مفعول به ثان والكاف للخطاب .
وإذا لوحظ فيه معنى « علمت » ، « فالتاء » فاعله والكاف في محل نصب مفعول به أوّل و « هذا » المفعول الثاني .
وكذلك يتردّد في الأساليب عينها ورود الفعل « رأى » بصيغة المضارع المجهول ومعناه « أظن » ، فينصب مفعولين الأول هو نائب فاعله والثاني هو مفعوله الظّاهر ، كقول الشاعر :
وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا * إذا أنّه عبد القفا واللّهازم
حيث أتى الفعل « أرى » مضارعا مجهولا بمعنى « أظن » . ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره : أنا .
« زيدا » مفعول به ثان .
وكذلك يتردّد في بعض الأساليب المسموعة فعل « رأى » بصيغة المضارع وقد حذف آخره ، وقبله الحرف « لا » ، أو « لو » ، وبعده « ما » الموصولة دائما . ومعناه في الحالتين « ولا سيّما » ، مثل :
« احترمت الرّفاق لا تر ما سمير » أو لو تر ما سمير ، أي : ولا سيّما سمير . فالفعل « لا تر ما » و « لو تر ما » حذف آخره وسبقته « لو » ، أو « لا » وبعده « ما » الموصولة . وهو بمعنى : ولا سيّما وكلمة « سمير » : خبر لمبتدأ محذوف تقديره « هو » .
ويجوز في الاسم الواقع بعد « ولا سيّما » الرّفع والجرّ إذا كان معرفة ، فالرّفع على أنّه خبر لمبتدأ محذوف كما أعربنا كلمة « سمير » ، والجرّ على أنّه بدل من « ما » في « ولا سيّما » . أو مضاف إليه والمضاف هو « سيّ » و « ما » زائدة .
باب أفعل منك
اصطلاحا : اسم التفضيل . كقوله تعالى :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
« 1 » « أقل » اسم التفضيل يدلّ على الشيء الأقل . وكقوله تعالى :
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
« 2 » « أكثر » : اسم التفضيل يدلّ على الشيء الأكثر .
باب حلو حامض
اصطلاحا : هو ما يدلّ على تعدّد الخبر بدون عاطف .
علامته وضبطه :
1 - لا يصح الإخبار بكل واحد منهما على حدة .
2 - لا يجوز توسّط المبتدأ بينهما .
3 - لا بدّ من تقدّم المبتدأ عليهما ، والإتيان بهما في غير عطف لأنهما كشيء واحد .
هامش
( 1 ) من الآية 39 من سورة الكهف .
( 2 ) من الآية 35 من سورة سبأ .