تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الأحرف يبطل عملها بالرّفع والنّصب إذا دخلتها « ما » الكافّة . معانيها : إن الأحرف المشبّهة بالفعل تتضمّن معنى الفعل دون حروفه ، ف « إنّ » و « أنّ » معناهما التّوكيد ، أؤكّد ، « لكنّ » الاستدراك ، أستدرك ، « ليت » التّمني ، أتمنى ، « لعلّ » الترجّي أرجو ، و « كأن » التّشبيه أشبّه ولكلّ منها أحكام خاصة بالمعنى وباللّفظ ، أو بالعمل ، أو ببطلانه . يفيد « أن » وأنّ توكيد نسبة المبتدأ للخبر ، وإزالة الشّكّ عنه ، ويغنيان عن تكرار الجملة ، ولا يستعملان إلّا في توكيد الإثبات ، وقد تكون « أنّ » المفتوحة الهمزة للترجّي مثل « لعل » وذلك بشروط منها : أنه يجب أن تلزم الصّدارة ، وأن تكون الجملة التي تدخل عليها اسميّة ، ولا تؤوّل مع معموليها بمصدر ، ولا أن يتقدّم أحد معموليها ولا معمول أحدهما عليها ، مثل : « أنك بارع عندي » . « أنّ » بمعنى « لعلّ » والتّقدير : لعلك بارع عندي . « أنك » « أنّ » حرف مشبّه بالفعل و « الكاف » ضمير متصّل مبنيّ على الفتح في محل نصب اسم « أنّ » « بارع » : خبر « أنّ » عندي : ظرف منصوب متعلق ب « بارع » وهو مضاف . و « الياء » في محل جر بالإضافة . وقد تكون « إنّ » المكسورة الهمزة بمعنى « نعم » ، فتعتبر حرف جواب ، لا عمل لها ، كقول الشاعر :
قالوا : كبرت ، فقلت : إنّ ، وربّما * ذكر الكبير شبابه فتطرّبا
حيث وردت « إنّ » بمعنى « نعم » . وقد تلحقها « هاء » السّكت ، كقول الشاعر :
ويقلن شيب قد علا * ك ، وقد كبرت ، فقلت : إنّه
حيث وردت « إنّه » بمعنى « نعم » ، وقد اتصلت « بهاء » السّكت . ويجوز أن يقع المصدر المنسبك من « أنّ » ومعموليها اسما ل « إنّ » أو لإحدى أخواتها ، بشرط أن يتأخّر الاسم ويتقدّم عليه خبرها شبه جملة ، مثل : « إنّ عندي أنك مخلص » « إنّ » : حرف مشبه بالفعل . « عندي » ظرف متعلّق بخبرها المحذوف تقديره : موجود . و « الياء » في محل جرّ بالإضافة . و « أنك » : حرف مشبه بالفعل مع « الكاف » اسمه . « مخلص » : خبره . والمصدر المنسبك من « أنّ » واسمها وخبرها في محل نصب اسم « إنّ » . ومثل : « كأنّك في قلبي أنّك عطوف » و « لعلّ في ذهنك أنّك أخلص النّاس إليّ » . ومن المعروف أن هذه الحروف تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الاوّل ، وترفع الثّاني ، لكن من العرب من ينصب بها الاثنين معا . كقول الشاعر :
إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا إنّ حراسنا أسدا
حيث وردت « إنّ » وقد نصبت الاسم « حرّاسنا » كما نصبت الخبر « أسدا » على لغة من ينصب الجزأين بها . ولكن من العرب من يرفض هذا الحكم ويفسّر إعراب الجزأين في هذا البيت على الوجه التّالي : « أسدا » : مفعول به لفعل محذوف تقديره : يشبهون أسدا . والجملة الفعلية هي خبر « إنّ » ، فيكون الخبر غير منصوب ، لأنه غير موجود . وكقول الشاعر :
كأنّ أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا
حيث تعرب « أذنيه » اسم « كأنّ » منصوب بالياء لأنه مثنى و « الهاء » في محل جرّ بالإضافة . « قادمة » « خبر » كأنّ ، منصوب . وعلى الوجه الإعرابي الآخر : « قادمة » : مفعول به لفعل