تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
والندب عند الشارح ، ونحن نقول : لما اختلف في رويد ونظائره ، فقيل : موضوعة للفظ الأمر ، وقيل : لمدلوله ، لكن وضعا ثانيا ، واشتهر أن لام الأمر اللام المطلوب بها الفعل ، ولم يكن وضع رويد للفظ الأمر ظاهرا ؛ إذ المتبادر خلافه . قال : والأظهر ( أن صيغته من المعبر به باللام نحو : ليحضر زيد ) ونحو قوله تعالى : (
فَلْيَفْرَحُوا
) " 1 " على صيغة المخاطب ( وغيرها نحو أكرم عمرا ورويد بكرا ، موضوعة لطلب الفعل استعلاء ) أي : طلب استعلاء ، في الصحاح : استعلى الرجل ، أي : علا واستعلاه ، أي : علاه ، فظاهر العبارة اشتراط العلو ، كما هو مذهب جمهور المعتزلة ، لا طلب العلو ، أو عد الطالب نفسه عاليا ، كما هو مذهب أبي الحسين ، لكنهم قصدوا بالاستعلاء طلب العلو ، أو العد عاليا حتى قال الشارح في هذا المقام : سواء كان عاليا في نفسه أو لا ، وفسره بكونه على طريق طلب العلو ، وعد نفسه عاليا ، وكان صيغة الاستعلاء بهذا المعنى من مصنوعات المصنفين . قال الشارح المحقق : وفي هذا إشارة إلى أن أقسام صيغة الأمر ثلاثة : الأول : المعبر به باللام ، ويختص بالفاعل غير المخاطب ، والثاني : ما يصح أن يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة ، والثالث : اسم دل على طلب الفعل ، وهو عند النحاة من أسماء الأفعال ، وإلا ولأن لغلبة استعمالهما في حقيقة الأمر ، أعني : طلب الفعل على سبيل الاستعلاء ، سماهما النحويون أمرا ، سواء استعملا في حقيقة الأمر ، أو في غيرها حتى أن لفظ " اغفر " في : اللهم اغفر لي ، أمر عندهم ، وأما الثالث : فلما كان اسما لم يسموه أمرا تمييزا بين البابين ، وفيما ذكره أبحاث أحدها : أن اختصاص المعبر به باللام بالفاعل غير المخاطب منه بسند قوله : (
فَلْيَفْرَحُوا
) إلا أن يقال : لم يقيد بالشاذ وبصيغ المجهول المخاطب ، إلا أن يقال : لعله يدعى أنه أمر الغائب بصرف المخاطب ، وفيه أن الظاهر أنه أمر المخاطب بأن يكون بحيث يقع عليه الضرب ، فالأولى أن يجعل الجميع تحت قوله نحو : ليحضر زيد ، وثانيها : أن النحاة لم يسم المعبر به باللام أمرا ؛ بل مضارعا مجزوما ، والأمر عندهم ليس إلا ما حذف منه
هامش
( 1 ) يونس : 58 .