الفعل عما جعل فاعلا له في الكلام ، ولا فاعل له غيره لزم نفيه من أصله هذا ، وفيه رد على السكاكي ؛ حيث جعل الكلام لنفي أصل الفعل ، وجعل ما يلي الهمزة مجموع الكلام لا الفاعل بحمل التقديم على التقوى دون التخصيص ، ووجه الرد أن إنكار فاعلية الفاعل المختص يستلزم إنكار أصل الفعل إلا أنه صور الرد في المتن فيما لا يحتمل التقوى ، وبهذا عرفت وجه التعريض الموعود .
( والإنكار إما للتوبيخ ، أي : ما كان ينبغي أن يكون ) ذلك الأمر الذي قد كان ( نحو : أعصيت ربك ، أو لا ينبغي أن يكون ) أي : أن يحدث ويتحقق في المستقبل ، كذا في الشرح ، ولا وجه للتخصيص ؛ لأن للتوبيخ على الحال مجالا ( نحو أتعصى ربك ، أو للتكذيب ) في الماضي ، وقد نبه عليه بقوله ( أي : لم يكن نحو
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
" 1 " أو في المستقبل ، كذا في الشرح ، والأظهر أن قوله ( أو لا يكون ) أعم من الحال والمستقبل وإن كان ( نحو
أَ نُلْزِمُكُمُوها
" 2 " للمستقبل والتوبيخ ، يحتمل أن يكون مختصا بزمان من الأزمنة نحو : أعاص أنت ربك ، أي : لا ينبغي في زمان ما ، وكذا التكذيب نحو : أربنا متعدد ، أي : لم يكن ولا يكون .
( والتهكم : نحو :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
) " 3 " فإن فيه تهكما به أو بالصلاة .
( والتحقير : نحو : من هذا ) ولهذا جئ بهذا .
( والتهويل : كقراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون " 4 " بلفظ الاستفهام ورفع فرعون ) والغرض من التهويل إحضار شدة العذاب الذي نجاهم منه تعظيما لنعمة النجاة وإيجابا لمزيد الشكر عليها ( ولهذا ) اي : للتهويل بالاستفهام ( قال :
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
) " 5 " بترتبه للتهويل ، وفيه تأييد لهذه القراءة .
هامش
( 1 ) الإسراء : 40 .
( 2 ) هود : 28 .
( 3 ) هود : 87 .
( 4 ) الدخان : 30 - 31 .
( 5 ) الدخان : 31 .