تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
فهو للإنكار الصرف ، ولهذا قوبل التقرير بالإنكار ، وأن يتحقق في بعض صور الإنكار ، وفي قوله : هذا مراد من قال : الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفي أنه لم يقل أحد بذلك ، بل قيل الهمزة فيه للتقرير ، وفسره المصنف بالتقرير بما دخله النفي ، لا بالنفي ، يظهر ذلك من الإيضاح ، حيث قال بعد قوله للتقرير : أي للتقرير بما دخله النفي ، لا للتقرير بالانتفاء ، وكأنه أسقط قوله : أي : للتقرير من المتن سهوا من الناسخ ، قال الشارح : ولما كان مقتضى قوله والإنكار كذلك أن لا يكون المنكر إلا يلي الهمزة ، نبه على صورة أخرى ( بقوله : ولإنكار الفعل صورة أخرى ) يعني : لا يلي فيها الفعل الهمزة ، ونحن نقول : ينطوي تحت ذلك التنبيه حل ما أشكل على السكاكي ، ونكلف لتصحيحه ، سيظهر لك في أثناء ما نحن بصدده ، وتقديم المسند للقصر ، أي : صورة أخرى مختصة بإنكار الفعل ، نص عليه في الإيضاح ، وكأنه أراد الاختصاص بالنظر إلى إنكار الفاعل وغيره ؛ إذ جريان صورة أخرى في التقرير أيضا ظاهر ، فإنه إذا اعتقد المخاطب الفعل في بعض المفاعيل ، واستفهم عنه لتقرير الفعل لكان متجها ، فيقول العاصي : يغفر اللّه ، فيكون إقرار المخاطب به إقرارا بالفعل ، بل في حقيقة الاستفهام أيضا ( وهي نحو : أزيدا ضربت أم عمرا ؟ ) مقولا ( لمن يردد الضرب بينهما من غير أن تعتقد ) على صيغة الخطاب دون الغيبة ، وإلا لكان لغوا ؛ لأنه لازم الترديد بالهمزة ، وأم ، ولفات شرط اعتقاد المتكلم الحصر أيضا ، مع أنه لا بد منه ؛ إذ لا يلزم من إنكار المفعولية إنكار الفعل بدونه ( تعلقه بغيرهما ) وكذا الفاعل أيضا نحو أزيد ضربك أم عمرو ؟ وغيرهما نحو : في الليل كان هذا أم في النهار ، والمدار على انحصار الفعل في الملابس المنكر سواء كان واحدا ، أو متعددا مرددا . قال في الإيضاح " 1 " : وكذا قوله تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
" 2 " ، إذ من المعلوم أن المعنى على إنكار أن يكون قد كان من اللّه إذن فيما قالوه ، من غير أن يكون هذا الإذن قد كان من غير اللّه ، فأضافوه إلى اللّه تعالى ، إلا أن اللفظ أخرج مخرجه إذا كان الأمر كذلك ، ليكون أشد لنفي ذلك وإبطاله ، فإنه إذا نفى
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 283 . ( 2 ) يونس : 59 .