تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
حرف المضارعة . قال الرضى : النحاة يسمون الأمر كلما يصح أن يطلب به الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة سواء طلب على وجه الاستعلاء ، وهو المسمى بالأمر عند الأصوليين أو لمن يطلب كذلك ، فالصواب سماها الصرفيون على طبق ما في المفتاح ، وثالثها : أن تسمية المستعمل في غير الأمر أمرا لا يخص النحاة ، بل يعم جميع أئمة اللغة ، يدل عليه ما سيذكره من كلام المفتاح ، ويشعر به قول المصنف : وقد يستعمل بغيره فتأمل ( لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك ) وهل التبادر عند سماع المعبر به باللام من الصيغة ، أو من اللام ؟ فيه تأمل . قال صاحب المفتاح : واتفاق أئمة اللغة على إضافة نحو : قم ، وليقم إلى الأمر بقولهم : صيغة الأمر ، ومثال الأمر ، ولام الأمر دون أن يقولوا : صيغة الإباحة أو لام الإباحة مثلا يمد ذلك ، وإنما جعله ممدا لا دليلا لاحتمال أن تكون الإضافة لنفس التبادر ، لا لكونها حقيقية فيه ، لكن الظاهر الإضافة إلى الموضوع له ، ولم يلتفت إليه المصنف ؛ لضعفه عنده ، حيث قال في الإيضاح : وفيه نظر لا يخفى على المتأمل ، والنظر إما ما ذكرنا ، وفيه أنه لا يخرجه عن الإمداد ، وإنما يسقط عن درجة كونه دليلا ، وأما ما ذكره الشارح من منع كون الإضافة إلى الأمر بمعنى طلب الفعل استعلاء ؛ بل بمعنى كلى يصدق على نحو : قم ، وليقم . وإضافة الصيغة من إضافة العام إلى الخاص ، وإضافة اللام من إضافة الداخل إلى المدخول بدليل استعمالهم ذلك في مقابلة صيغة الماضي والمضارع ، وفيه أيضا ما مر على أن ما رأينا هو استعمال الماضي والمضارع في مقابلة صيغة الأمر ( وقد يستعمل لغيره ) أي : لغير طلب الفعل استعلاء ، لعلاقة بينه وبين معنى الأمر بحسب القرائن ، فإن قامت قرينة على منع إرادة معنى الأمر فمجاز ، وإلا فكناية ، ولا يخفى عليك أن مباحث الأمر كالاستفهام ليس من فن المعاني ، وليس منه إلا نكات العدول من الحقيقة إلى التجوز بالأمر ، ولا أثر لها فيما ذكره ، وذلك الغير إما غير الطلب ، وإما الطلب ، لا مع الاستعلاء ، فإلى الأول أشار بقوله :