تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
الفعل إلا أن المنكر أولا مدلولها ، ويتوسل به إلى إنكار الفعل على أبلغ وجه ، فإذا قلت : ماذا يضرك لو فعلت كذا ؟ نفيت به الضرر مطلقا بنفي شئ يضر ؛ لأنه لا يتصور الضرر بدون الضار ، وكذا : " كيف يؤذي أباك " نفي لإيذاء الأب بنفي الكيفية مطلقا إذ لا يتصور تحقق الشئ بدون كيفية ، فهو من قبيل ما يجيء من نحو أزيدا ضربت أم عمرا ؟ ومما جعل لإنكار الفعل قوله : [ أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ؟ ] " 1 " قال الشارح : فإنه ذكر مانعا من القتل ، فلو كان لإنكار الفاعل وأنه ليس ممن يتصور منه القتل على ما قد سبق إلى الوهم - لما احتاج إلى ذلك . ونقول : وكذلك لو كان لإنكار المفعول وأنه ليس ممن يتصور منه قتله وفيه نظر ، لجواز أن يكون لإنكار الفاعل ، وأنه ليس ممن يتصور منه القتل في هذه الحالة لعدم مقاومته مع المشرفي ، أو لإنكار المفعول ، وأنه ليس ممن يتصور منه قتله ، وهو مع المشرفي ، ومنه قوله تعالى :
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
" 2 " فإن المنكر هو نفس اتخاذ الآلهة ، فلذا ولي الفعل الهمزة ، كذا في الشرح ، وفيه نظر ؛ لأنه حينئذ ينبغي تقديم الآلهة ؛ إذ لا ينكر نفس الاتخاذ ، ولا اتخاذ الأصنام ؛ لأنه لا مانع في اتخاذها خطبا ! ويمكن أن يجاب بأن اتخاذ الأصنام منكرا لا لمجرد الآلهة ، بل اتخاذها أنبياء ، أو أعوانا أو شفعاء أيضا منكر ، فالمنكر الاتخاذ المتعلق بهما ، فلذا ولى الاتخاذ المقيد بهما الهمزة ، فإن قلت : قد جعل صاحب المفتاح
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
" 3 "
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
" 4 " من قبيل إنكار الحكم دون الفاعل مع أنه ولى الفاعل الهمزة ، فلم يتم أن الإنكار يتعلق بما ولى الهمزة ، وعلل الشارح نفي كون الإنكار للفاعل بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعتقد اشتراكه في ذلك ، ولا انفراده به ، فلا يكون التقديم فيه للتخصيص ، بل لتقوية الحكم المنكر ، وفيه بحث ؛ لأن اعتقاد الاشتراك باطل ، فلا وجه لإنكار التخصيص الذي هو لرد الاشتراك ، فلا وجه لذكر الاشتراك في هذا التعليل ، ويمكن دفعه بأن إنكار التخصيص بإنكار فاعلية المخاطب ، فليس
هامش
( 1 ) البيت لأمرئ القيس ص 62 ، وفي الإيضاح ص 169 ، 208 وفي المصباح ص 116 . وفي مفتاح العلوم ص 461 . وعجزه : ومسنونة زرق كأنياب أغوال . ( 2 ) الأنعام : 74 . ( 3 ) يونس : 99 . ( 4 ) يونس : 42 .