تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
الأصنام ! ! وأجيب عنه أولا بمنع انتفاء الدّالّ في السياق ، إذ يكفي فيه حلفه بقوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
" 1 " ثم لما رأوا كسر الأصنام قالوا :
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
" 2 " فالظاهر أنهم قد علموا ذلك من حلفه ومن ذمه الأصنام ، وثانيا بعد تسليم انتفاء الدال في السياق بمنع استلزام انتفاء الدال في السياق انتفاء الدال مطلقا ، وكفى دالّا على علمهم ما روى أنهم هربوا وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد ، لشتمه أصنامهم ، فخافوا أن يصيبهم بلية عظيمة من سوء أدبه بالأصنام ، فتركوه وحده ليخربه أصنامهم لسوء أدبه ، فلما أبصروه يكسرهم أقبلوا إليه يسرعون ليكفوه . هذا وقد أقبل الشارح المحقق والسيد السند إلى هذا الجواب ، وفيه بحث ؛ لأن الكفار اعتقدوا أصنامهم أجلّ من أن يكيدهم إبراهيم بنفسه ، فلعل حملوا كيدة أصنامهم على دعوة ربه إلى أن يكيدهم ، وجوزوا أن يكون الكسر من إليه إبراهيم ؛ فيكون التقديم قصر قلب أو جوزوا أن يكون بإمداد جنود أرسلها إليه لإعانته ، فيكون قصر إفراد . وأما ما روي فلعله لم يثبت عند المصنف ، ولو كان ثابتا لما احتاجوا إلى إقرار ، بل كان يتأتى لهم تأديبه بالشاهد المشاهد ، وإنما خص اشتراط الإيلاء بالهمزة مع أن هل أيضا لتقرير ما يليه ؛ لأنه لا يتفاوت المولى لها ، بل يليها أبدا الجملة بتمامها ، وإنما يتفاوت المولى للهمزة ، فهل يستغني عن بيان الشرط بخلاف الهمزة ، وكذا الأسماء الاستفهامية ؟ لأنها بتقرير ما يسأل بها عنه لا للمولى يليها . ( والإنكار كذلك نحو
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
) " 3 " أي بإيلاء المنكر الهمزة ، فقوله : " كذلك " إما تشبيه بالتقرير ، أو تشبيه بما مر ، وغير الهمزة إما لإنكار نفس مدلول كلمة الاستفهام ، أو إنكار نفس الحكم إذا كانت هل ، ولا أظنك إلا مستغنيا عن التفصيل في التمثيل . والذي يجب التنبيه عليه أن ( ماذا ) و ( من ذا ) و ( كيف ما ) لإنكار نفس
هامش
( 1 ) الأنبياء : 57 . ( 2 ) الأنبياء : 59 - 60 . ( 3 ) الأنعام : 40 .