تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
داعي إلى تأكيد الحكم ( كثيرا ما يستعمل في غير الاستفهام ) منه الخبر ومنه الإنشاء ، وهل إرادة غير الاستفهام بهذه التراكيب من قبيل الاستعارة التمثيلية ، فتكون هذه الكلمات مستعملة في معانيها ، أو من قبيل التجوز في تلك الكلمات كما صرح به المصنف لا سبيل إلى تعيين أحد الأمرين ، بل الأمر متوطن في موطن الاحتمال ، ولذا بينه المفتاح على الإبهام ، فقال : وكثيرا ما يتولد من هذه الكلمات معان بمعونة قرائن الأحوال ، وبعد كون التجوز في تلك الكلمات هل وقع التجوز فيها بالأصالة أو في متعلقاتها أصالة ؟ وفيها تبعا كما اعتبروا في استعارة الحروف لاشتراك العلة بين الاستعارة والمجاز المرسل ، وكأنه إلى هذا أشار الشارح المحقق حيث قال : وتحقيق كيفية هذا المجاز ، وبيان أنه من أي نوع من أنواعه مما لم يحم أحد حوله ، وعرض به بالمصنف حيث جزم بالتجوز في تلك الكلمات بأنه أمر من عنده ، والسابقون قد توقفوا ، وحمل السيد السند كلامه على استصعاب بيان علاقة المجاز فيها وبيان كيفية المناسبة المجوزة له ، وقال متحججا : ونحن نذكر في هذه المواضع ما يتضح به وجه المجاز فيها ، ونستعين به فيما عداها ، ثم استعمالها في تلك المعاني بمعونة القرائن والعلاقات ، إذ لو فات شئ منهما خرج استعمالك من حيز اللطف والسداد إلى مزلقة العنف والفساد ، وهل المستعمل بمجرد تقليد العرب من غير اطلاع على السبب مصيب أو كلامه معيب ؟ يشبه أن يكون على الصواب كما يشم من جميع أهل اللغة المجازات المشهورة في كل باب ( كالاستبطاء " 1 " نحوكم دعوتك ) أريد به الاستبطاء اللازم للاستفهام عن عدد رعاية إياه ؛ لأن الاستفهام يستلزم الجهل المستلزم لاستكثاره عادة ، أو ادعاء ؛ لأن القليل منه يكون معلوما عادة ، والاستكثار يستلزم الاستبطاء عادة ، أو ادعاء ، كذا قاله السيد السند ، والأقرب أن الاستفهام المذكور يستلزم عرض الكثرة ، وهو يستلزم الاستبطاء . ( والتعجب " 2 " نحو
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
" 3 " ) . أريد التعجب ، لأن
هامش
( 1 ) دلالتها عليه من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب على سبيل المجاز المرسل ؛ لأن الاستفهام عند عدد الدعاء مثلا سبب عن تكرير الدعوة ، وتكريرها مسبب عن الاستبطاء في إجابتها . ( 2 ) دلالتها عليه من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم على سبيل المجاز المرسل ؛ لأن سؤال العاقل في الآية عن حال نفسه مثلا يستلزم جهله به ، وجهله به يستلزم التعجب منه . ( 3 ) النمل : 20 .